هذه النُطَف ثلاثمائة مليون حوين في اللقاء الواحد، كل حوين له رأسٌ، وله عنقٌ، وله ذنبٌ، وهذا الحوين فيه معلومات لتشكيل الجنين تزيد على خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة، ولك أن تسميها مورِّثات، أو تسميها صبغيات، أو تسميها معلومات تسهم في تشكيل هذا الجنين، كل صفات الجنين؛ صفات جلده، وصفات شعره، وصفات أعضائه وعضلاته، ولونه، حتى خصائصه الداخليَّة؛ خصائص دمه، وكبده، وقلبه، هذه الخصائص تزيد على خمسة آلاف مليون معلومة، لو أردنا أن نكتبها في كُتُب لكانت مكتبة بأكملها لا تتسع لهذه المعلومات، كلُّها في حوينٍ، كل ثلاثمائة مليون حوين لا تزيد على سنتيمتر مكعَّب.
والبويضة تحتاج إلى حوين واحد، يصل إلى البويضة أقواها، وفي رأس الحوين مادَّةٌ نبيلة مغلَّفةٌ بغشاءٍ رقيق، إذا اصطدمت بالبويضة تمزَّق الغشاء، فأسهمت هذه المادة النبيلة بالوصول إلى داخل البويضة، تذيب جدار البويضة، فيدخل هذا الحوين إلى البويضة، يُغلق الباب، وتصاب بقية هذه الحوينات بالإحباط، لقد انتقت البويضة أقوى هذه الحوَيْنات وانعقدت، وانعقد الحمل.
2 ـ البويضة:
تنطلق البويضة من المبيض إلى الرحم، في أثناء انطلاقها تنقسم إلى عشرة آلاف خليَّة دون أن يزيد حجمها، ولو زاد حجمها لوقفت في الطريق، لأن الأنبوب دقيق جدًا، فإذا وصلت إلى الرحم انغرست فيه، وهناك علومٌ والله لا يتسع لا هذا الدرس ولا مئة درسٍ لتفصيلها في علم الأجنَّة فقط، شيء لا يصدَّق.