أحد الأئمَّة الكبار، وهو الإمام مالك رأى في المنام ملك الموت، قال:"يا ملك الموت كم بقي لي من أجلي؟"فأشار ملك الموت إليه بأصابعه الخمس، فلما استيقظ الإمام مالك وقع في حيرةٍ شديدة، أهي خمس سنوات، أم خمسة أشهر، أم خمسة أسابيع، أم خمسة أيام، أم خمس ساعات؟ فلمَّا توجَّه إلى الإمام ابن سيرين المختصُّ بتفسير المنامات قال:"يا إمام، يقول لك ملك الموت: إن هذا السؤال من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله".
{إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ}
لذلك الإنسان لا يعلم متى الساعة، فإذا أردت أن تفهم ساعة يوم القيامة، وإن أردت أن تفهم الساعة ساعة الإنسان، ولكلٍ منا ساعة فلن تستطيع ذلك، يا ترى متى؟"من عدَّ غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت".
متى الساعة؟ متى ينتهي أجلي؟ في أي سن؟ في أي يوم؟ في بيتي أم خارج بيتي؟ في حضرٍ أم في سفر؟ في الليلٍ أم في النهار؟ على أي طريقةٍ أموت؛ بمرضٍ؟ بحادثٍ؟ لا أحد يعلم، وما دمنا لا نعلم ينبغي أن نستعدَّ لهذا الحدث الذي لابدَّ منه، وما رأيت عاقلًا أعقل ممن يستعد للقاء الله تعالى، بالاستقامة على أمره، وبالأعمال الصالحة، وبالتوبة إليه، وباب التوبة مفتوحٌ للإنسان ما لم يغرغر ..
{يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}
(سورة الأنعام: من الآية 185)
فالمؤمن العاقل يبادر من فوره إلى التوبة إلى الله.
(( ابن آدم، لا تعجز، ادعني أجبك، استغفرني أغفر لك ) ).
[ورد في الأثر]
ولا تنسوا هذا الحديث الشريف الصحيح الذي يصف فيه النبي عليه الصلاة والسلام ربه فيقول:
(( إن اللّه تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ حتى يطلع الفجر"."
[مسلم]