فهرس الكتاب

الصفحة 16645 من 22028

الإنسان غاص في أعماق البحار، أي أنه صنع غوَّاصات تقاوم ضغوطًا هائلة، فالغواصات العاديَّة بعد مائتي متر تتحطَّم، صنع غوَّاصات أبحاث يمكن أن تصل إلى خليج مريانة في المحيط الهادي على عمق اثني عشر ألف متر، ليرى الأسماك، والحياة في أعماق البحار، ووصل إلى القمر، و غاص لأعماق البحار، ونقل الصورة، ونقل الصوت، فلا يغيب عنكم ما وصل للإنسان من تقدُّم علمي، أتتصوَّر أن الإنسان يوم القيامة إذا وقف بين يدي الله عزَّ وجل، يمكن أن يقال لهذا الإنسان: لو استعملت من عقلك واحد بالمليون مما استعملته لدنياك لعرفتني، تجد كل اختراع شيئا يعجز عنه البشر مجتمعين، فهناك إنجازات علمية كبيرة جدًا، فهل من السهل أن تضرب على حرف ضربة بنصف الثانية تكون في اليابان؟ التلكس مثلًا، هل الفاكس سهل؟ نقل الصورة، نقل صورة ملوَّنة، الهاتف التلفزيوني سهل؟ توجد أشياء كثيرة جدًا، لو أن الإنسان استخدم واحدا بالمليون من عقله في معرفة الله لعرف الله.

الإنسان تقام عليه الحجَّة، في أمور دنياه صاحٍ، واعٍ، سريع البديهة، يتفحَّص، يسلك الأسلوب العلمي، يتحقَّق في أمور دنياه، لماذا في أمور الآخرة تترك الأمر على عواهنه؟ لا تتحقَّق من كلام خطيب يلقي خطبة، قد يكون كلامًا خطيرًا جدًا يضعك أمام مسؤولياتك، فتجده يقول: الله يعفو عنَّا، وهو مقيم على مخالفاتٍ لا ترضي الله عزَّ وجل.

فلذلك دائمًا أقول لكم أيها الإخوة: قضيَّتك مع الإيمان قضية وقت فقط، لأن الإنسان حينما يأتيه ملك الموت تُكْشَف له الحقائق ..

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }

(سورة ق)

لكن هذا الكشف لا ينفعك إطلاقًا، هذا جاء بعد فوات الأوان، جاء في الوقت غير المناسب، ولو كان الإنسان كافرًا كفرعون عند الموت يؤمن كما آمن فرعون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت