سألني أخ كريم عن موضوع بالفقه فقلت له: هذا موضوع خلافي، بعض العلماء تشدَّد، وبعضهم تساهل، فرآها فرصة رائعة جدًا كي ينجو من تعذيب ضميره، قال لي: ما القول في إنسان التقى بعالمٍ متساهل، وسأله عن هذا الموضوع فأفتى له بالتساهل، فهل عليه إثم؟ فألهمني الله جوابًا على السريع، فقلت له: ما قولك لو أن لك بيتًا أردت أن تبيعه، جمعتك الصُدَف بدلاّل أعطاك له ثمنًا، هل تبيعه رأسًا أم تسأل دلاّلا ثانيًا، وثالثًا، ورابعًا، وخامسًا، وتمتحن الأسعار، وتمضي في جولة في السوق، وتطلب بيتا مشابها لبيتك؟ لماذا في أمر بيع البيت لا يكفيك دلال واحد، ولا مشترٍ واحد، بل تتقصَّى الحقيقة من كل جوانبها؟ أتكون هذه الدار أغلى عليك من الدار الآخرة؟ لماذا في أمر الدين نقبل الظن، والتردُّد، والشك، يقول لك: شيءٌ يحيِّر، لا أحد يعرف شيئا، كلهم يدَّعي أنهم على حق، وأنت أين موقعك من هؤلاء؟ فالإنسان يجب أن لا ينام الليل قبل أن يعرف الحقيقة المطلقة ..
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ}
حالة الكافر حالة شك، جئت لا أعلم من أين، ولكني أتيت، كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري؟ ولماذا لست أدري؟ لست أدري، أي أن حياة الكافر ليس يدري، لكن حينما يرى الحقيقة الناصعة عندئذٍ يعضُّ أصابعه ندمًا، كان من الممكن أن يدري، وبإمكانه أن يدري.
هناك سؤال، الإنسان وصل إلى لقمر، هل تعرفون ما معنى أنه وصل للقمر؟ أي أن علم البشريَّة منذ فجر التاريخ حتى الآن تراكم وتراكم وتراكمَ، الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والحاسوب، والعدسات، وعلم الطب، والفسيولوجيا، علم البشرية المتراكم منذ فجر التاريخ هذا العلم تراكم، وسمح للإنسان أن يصل بمركبةٍ إلى القمر.