فهرس الكتاب

الصفحة 16642 من 22028

ربنا عزَّ وجل يعطي فرصًا كثيرة، هذا المعنى الأول، خلقك ليرحمك لا ليعذِّبك، لذلك يحلم عليك، لذلك يعطيك فرصةً حتى نهاية العمر، تُب، ارجع، فكِّر، دقِّق، حقِّق، اتعظ، اقرأ القرآن، اقرأ السُنَّة، اقرأ السيرة، شاهد المُشاهدات، استنبط من الأحداث مواعظ، دروسًا، أي أن الله عزَّ وجل ما خلقك إلا ليرحمك، إذًا يعطيك العمر كله فرصة كي تتوب إليه، هذا سبب تأخير العقاب للآخرة، هناك فرصة مثل العام الدراسي، فهذا الطالب معه فرصة حتى الامتحان الأخير، يمكن كلَّما شعر في نفسه بتقصير يمكن أن يتلافى تقصيره، أما أن نعمل فجأةً امتحانا مفاجئا من الشهر الثاني، فننجح ونرسب، لا ليس هذا النظام، النظام أن الامتحان في شهر حزيران، هناك فرصة، هذا المعنى.

المعنى الثاني الذي ألححت عليه: أنك في طور الابتلاء، الابتلاء من لوازمه الاختيار، والاختيار من لوازمه أن تأخذ أبعادك الكاملة لأنك مخيَّر.

المعنى الثالث: أنك مكلَّف، أساس وجودك أنك مخيَّر ..

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ}

1ـ المنقطع عن الله أَمْيَلُ للتشكيك في الحق:

دائمًا المنقطع عن الله عزَّ وجل أَمْيَل للتشكيك في الحق، أما في علاقاته الدنيويَّة فدائمًا على اليقين، يطلب عقدًا، يطلب توثيقًا، يطلب دليلًا، في علاقاته الماليَّة وعلاقاته الاجتماعيَّة لا يقبل بالظن، بل يطلب الدليل اليقيني، أما في أمور عقيدته الخطيرة، في أخطر شيء يتعلَّق فيه الإنسان فيبقى على الظن، يقول لك: لا نعرف، من مات ورجع فقال لنا ماذا حدث معه؟ دائمًا في أمور العقيدة هو أميل للظن والشك والتردُّد، مع أن هذا ليس هو الإيمان ..

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}

(سورة الحجرات: من الآية 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت