{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا}
(سورة الملك: من الآية 2)
يجب أن تؤمن أيها الأخ الكريم أنّك ما دمت في الدنيا، ما دام القلب ينبض، وما دامت الرئتان تتحرَّكان، وما دام الفم ينطق فأنت في امتحان، تُمتحن في كل شيء؛ تمتحن بالزوجة الصالحة، هناك من يفسد الزوجة الصالحة، تُمتحن بالزوجة السيِّئة، تُمتحن بالولد البار، تمتحن بالولد العاق، تمتحن بالدَخل الوفير، تمتحن بالدخل القليل، تمتحن بالصحَّة، تمتحن بالمرض، تمتحن بالفراغ، تمتحن بالانشغال، هل يشغلك عملك عن طاعة الله عزَّ وجل؟ تمتحن بنعمة الأمن، تمتحن ببليَّة الخوف.
فأنت ممتحن دائمًا، أنت في الدنيا في طور امتحان، كيف أن صاحب الصيدليَّة وضع الأدوية على الطاولة، وقال لهذا الموظف الذي يمتحنه: ضع كل دواءٍ في مكانه المناسب لأختبر خبرتك بالأدوية، فهو يراقب، وقد يُخطئ الموظَّف، وينبغي أن يُكشف على حقيقته، قد يمسك بالدواء المتعلِّق بالفيتامينات يضعه مع السموم، يراقبه إلى أن يضعه في هذه الخزانة يقول له: أنت أخطأت، هنا حصل الامتحان.
إذًا: هذه الكلمة التي سبقت من الله ..
خلاصة معاني: وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
المعنى الأول: أن الله خلقنا ليرحمنا لا ليعذِّبنا، فلهذا يعطينا فرصًا تلو الفُرَص، فرصة أولى، ثانية، ثالثة، رابعة، خامسة، وهذا شأن الرحيم، الرحيم يوعد وعيدًا، لكن لأدنى اعتذار يقول له: أعطيناك فرصة ثانية، فرصة ثالثة، فرصة رابعة، فرصة خامسة.
جيء إلى سيدنا عمر رجل سارق فقال:"والله يا أمير المؤمنين هذه أول مرَّة"، قال له:"كذبت، إن الله لا يفضح من أول مرَّة"، وظهر أنها المرَّة الثامنة.