فهرس الكتاب

الصفحة 16640 من 22028

لو أن صيدليًا طلب موظَّفًا ليعمل في صيدليته، وأراد أن يمتحنه، فوضع له مجموعة أدوية، وقال له: ضع كل نوع من هذه الأدوية في خزانته المُناسبة، طبعًا هناك خزانة للسموم، خزانة للمنشِّطات، للفيتامينات .. إلخ، فصاحب الصيدليَّة الآن في طور امتحان هذا الموظف، فتناول الموظف الدواء الذي هو فيتامينات ووضعه مع السموم، لماذا سمح له صاحب الصيدليَّة أن يتوجَّه إلى خزانة السموم، ويضع هذا الدواء في هذه الخزانة؟ هذا الموقف موقف امتحان، لو منعه لما ظهر، لابدَّ من أن يمتحنه، لابدَّ من أن يُمْسِك الدواء المتعلِّق باستطباب معيَّن، ويتوجَّه به نحو خزانة ليست له.

فنحن الآن في طور الاختيار، نحن مخيَّرون، من لوازم التخيير أن يُسمح لنا أن نفعل ما اخترناه، ولكن هذا ليس على حساب أحد، فعندما يختار إنسان أن يوقع الأذى بإنسان، الله عزَّ وجل يوجِّهه إلى من يستحقُّ هذا الأذى ..

(( الظالم عدل الله في الأرض، ينتقم به ثم ينتقم ) ).

[من كشف الخفاء عن جابر]

{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) }

(سورة الأنعام)

المعنى الثالث: أي أنك الآن في طور اختيار، فالمخيَّر يجب أن يأخذ أبعاده، وبشكل أو بآخر ممكن أن تطيع الله إلى أمدٍ طويل، وأن لا ترى أن شيئًا تحرَّك؟ فقد تكون مستضعفًا، قد تكون خائفًا، قد تكون تعاني من مشكلات، ومع أنك في طاعة الله الله يعطيك أبعادك، وقد ورد في الأثر أنه:

(( من أحبَّنا أحببناه، ومن طلب منَّا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له وما لنا ) ).

فإما أن يُعطى الإنسان الدنيا ليُمتحن بها، يُعطى المال ليُمتحن به، يُعطى القوة ليمتحن بها، يعطى العلم ليُمتحن به، فأنت في امتحانٍ مستمر ..

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) }

(سورة العنكبوت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت