أي أنه خلقهم ليرحمهم، وهذه الآية أصل في العقيدة، يجب أن تعتقد أيها الأخ الكريم أن الله سبحانه وتعالى ما خلقنا إلا ليرحمنا، وما خلقنا إلا ليسعدنا، وما خلقنا إلا لينجِّينا من كرب الدنيا والآخرة، لذلك تأتي المحاولات العلاجيَّة من الله عزَّ وجل.
إذًا: لو أن الله خلقنا ليعذِّبنا فلمجرَّد أن نعصي الله عزَّ وجل يقصمنا وانتهى الأمر، أحيانًا الإنسان يقول لك: لماذا لا يتدخَّل الله عزَّ وجل؟ هو خلقنا، وأعطانا حرية الاختيار، وربنا سبحانه وتعالى يريد أن يأخذ كلٌ منا أبعاده، أن يحقِّق في الدنيا نياته، أن تكون الدنيا ترجمةً لما ينطوي عليه الإنسان من حبٍ للحق، أو حبٍ للباطل، فكل إنسان له وجهة، كل إنسان له سلوك في الحياة، إذًا:
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ}
إما المعنى أنك مخيَّر، وأنت لك عمرا محدودا، والعقاب والجزاء والفصل أُخِّر ليوم القيامة، هذا المعنى الأول.
والمعنى الثاني: هذه الكلمة تعني أن الله خلق عباده ليرحمهم، لأنه خلقهم ليرحمهم لا يعجِّل لهم العذاب، فالإنسان الرحيم لو ارتكب هذا الشخص التابع له غلطا يستدعي العقاب والبتر والقصم يعطيه فرصة، وفرصة، وفرصة، يذكِّره، ينبهه، يبيِّن له، يتوعَّده، يعده من أجل أن يعود إلى الصواب من دون أن يُسحَق، من دون أن يصاب بالأذى.
إذًا:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ}
لولا أن الإنسان مكلَّف، لولا أنه مخيَّر، لولا أن الله خلقه ليسعده س ..
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}
هذا على حق؛ يُكَرَّم، وهذا على باطل يُقصم، وانتهى الأمر! لكن قد تجد خلاف ذلك، قد تجد إنسانًا كافرًا وقويًا، الله يعطيه كل أبعاده، يعطيه كل نياته، وقد تجد مؤمنًا مستضعفًا، الله عزَّ وجل يمتحنه.
أنت في الدنيا في دار اختيار:
هناك مثل آخر ممكن يوضِّح هذه النقطة، وهو مثل دقيق: