فهرس الكتاب

الصفحة 16638 من 22028

هناك معنى آخر أرجو الله سبحانه وتعالى أن يمكنني من توضيحه، ودائمًا المثل يوضِّح: في النظام الداخلي للتعليم الثانوي أن كل طالب يغيب خمسة عشرَ يومًا يُفصل من الثانوية، لو أن مديرا حريصا على طلابه حرصًا بالغًا، رحيمًا بهم، حريصًا على مستقبلهم، فهل هي القضيَّة قضيَّة تنفيذ قرار، لو غاب ثلاثون طالبًا بقرار واحد فصلهم كلهم؟ ليست هذه هي المهمَّة، القصد أن يتعلَّم هؤلاء، أن يتربَّى هؤلاء، لو أن الأمر أمر تنفيذ قرار يفصل هؤلاء جميعًا، أي أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليرحمهم، ليسعدهم لا ليعذِّبهم، لو كان القصد أن يعذِّبهم لأهلكهم فور المعاصي، ارتكب معصية قصمه، وانتهى الأمر، لو كان القصد أن الله خلقهم ليعذِّبهم، أو ليقمعهم إذا عصوا فالقضيَّة صارت سهلة، إلا أن الله عزَّ وجل خلق الخلق ليرحمهم، خلق الخلق ليسعدهم، خلق الخلق ليدلَّهم عليه، خلق الخلق ليهديهم إليه، لذلك الإنسان يخطئ مرَّة، ومرَّتين، وثلاثا، وخمسا، وعشرا، ومائة، والله عزَّ وجل يغفر له، ويرحمه، ويقبله.

الشيء الذي يؤكِّد هذا المعنى أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيِّد الخلق وحبيب الحق، ومعه صحابته وهم أحبُّ الخلق إلى الله، منعهم من العمرة عام الحُديبيَّة، لماذا؟ لأن هناك رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لا يعلمونهم، فلو فتحوا مكَّة، وحاربوا قريشًا لقتلوهم، والله سبحانه وتعالى يعلم فيهم الخير، فهذه الآية تؤكِّد هذا المعنى، ليس القصد أن يعذَّب الله سبحانه وتعالى عباده، أو أن يقيم عليهم ميزان العدالة فقط، ربنا سبحانه وتعالى يحب أن يرحمهم، يحب أن يهديهم إلى سواء السبيل، فلذلك الآية الكريمة:

{إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

(سورة هود: من الآية 119)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت