أنت في الدنيا في امتحان:
إذًا لولا أن الله سبحانه وتعالى خلقك ليسعدك، وأعطاك فرصةً هي العمر كي تتعرَّف فيه إلى الله عزَّ وجل، وكي تسمو بنفسك وتزكيها، لولا هذه الأمانة التي حمَّلك الله إيَّاها، ولولا هذا التكليف الذي كلَّفك به، ولولا أنك مخيَّر، ولولا أنه أعطاك عمرًا محدَّدًا لقضي الأمر سريعًا، الكافر يُقصم، والمؤمن يُكافَأ.
تصوَّر طالبا في مدرسة، وفي عام دراسي تسعة أشهر، وهناك امتحان بشهر حزيران، وبالطبع لا يوجد في النظام في أثناء العام الدراسي أن نرسِّب طالبا، ولا أن ننجحه، نظام الداخلي في الثانويَّة أن يقضي الطالب على مقاعد الراسة تسعة أشهر يتلقَّى العلوم من أساتذته ويدرس، لكن متى الامتحان؟ في الخامس من حزيران، هذا الامتحان يكشف الطالب المجتهد من الكسول، الجاد من المهمل، الذي كان ينتبه من الذي كان يتلهَّى، ولكن أن نعمل كل يوم امتحان فهذا مستحيل، نظام الله نظَّمه، قانون الله قنَّنه، سُنَّة الله سنَّها ..
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ}
فأنت الآن في بحبوحة، ما دمت في الدنيا ففي بحبوحة، وأنت مخيَّر، أودع الله فيك الشهوات إما أنها سُلَّم ترقى به، وإما أنها دركات تهوي بها، أعطاك العقل قوة إدراكية إما أنه يقودك إلى الحق، وإما أنك تعمله في فلسفة الانحراف، أعطاك الله الكون إما أن تنتفع منه فقط كما فعل الغربيّون، وإما أن تهتدي به كما فعل المسلمون، أعطاك الكون لتهتدي به إلى الله ولتنتفع به، أما أن تنتفع به فقط، وأن لا تفهم منه شيئًا فقط ظلمت نفسك أشد الظلم، أعطاك عقلا ليكون هو القائد لا أن يكون هو المبرِّر لعملك، أعطاك فطرة كي تكتشف فيها خطأك، أما إذا طُمِسَت بالشهوات أصبحت الفطرة عاطلة عن العمل، أعطاك شرعا كي تهتدي به لا كي تسخر منه، أعطاك اختيارا كي تختارا الحق على الباطل، إذًا هذه الكلمة تأتي كثيرًا ..
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}