(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ) ).
[من صحيح مسلم عن أبي ذر]
الأمر بيدكم، أي أن خيرك منك وشرّك منك ..
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ}
(سورة الإسراء: من الآية 13)
موضوع التشاؤم والتفاؤل كقولك: ما لي حظ، حظّي قليل، كل هذا كلام فارغ ..
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) }
(سورة الليل)
الأمر واضح، فالعجيب أن الحياة قصيرة، ووقتها محدود، والطاعات بيد الإنسان أن يفعلها، وفي إمكانه أن يفعلها، وهي متاحة لكل البشر، والمعاصي حالات سقوط وحالات انحطاط وقذارة، فالناس حينما يقبلون على الطاعات يسعدون في الدنيا والآخرة، وحينما يقعون في السيئات يشقون في الدنيا والآخرة، أين عقل الناس؟ هل من شهوةٍ أودعها الله في بني البشر ليس لها قناةٌ نظيفة يسلكها الإنسان؟ لا، لكن الناس بوسوسةٍ من الشيطان يندفعون إلى المعاصي، ويجتنبون الطاعات فيستحقون عذاب جهنَّم يوم القيامة ..
{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}
هذه تفيد التهديد، افعل ما بدا لك وكل شيءٍ له حسابه ..
{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}
هذه الآية مخيفة.
والمعنى الثاني أنتم مخيَّرون، طريق الجنَّة معروفٌ لديكم، وطريق النار معروفٌ لديكم.
(( حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ) ).