يكون أحدنا ذا علم قليل فيتكلّم بكلمتين، فتدمع عين السامع، فيقول: أنا هديته، ولي فضل عليه! أي فضل هذا؟ النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيِّد البشر قال:"ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟"، هذا التوحيد.
أنا لا أقول هذا من باب التأدُّب، لا، هذه هي الحقيقة، الله عزَّ وجل أوجدك، نعمة الإيجاد، نعمة الإمداد إذ جعلك من أم وأب وليس لقيط، دلَّك عليه، هيَّأ لك عملا، أعطاك إمكانات خبرة، إما علم، أو صنعة، أو مصلحة، زوَّجك، أمَّن لك بيتًا، فهذا كله من فضل الله على الإنسان قال:
(( ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة ـ انظر إلى هذا الاسم أي مثل الخشخيشة ـ تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟"قال: فبكوا حتَّى أخضلوا لحاهم، قال عليه الصلاة والسلام:"
(( فو الذي نفس محمد بيده! لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ) ).
[كنز العمال عن أبي سعيد]
قلت مرَّةً تعليقًا على هذه القصَّة في خطبة: كان الله في عون كُتَّاب السيرة أين يضعون هذه القصَّة، مع حلم النبي أم مع رحمته؟ أم مع وفائه أم مع حكمته؟ شيء يحيِّر، حكمة أم رحمة، أم حلم أم وفاء؟ هذا هو النبي اللهمَّ صلّ عليه.