فهرس الكتاب

الصفحة 16607 من 22028

لو وكَّلت محاميًا وقد وفَّقه الله وأخذ لك الحكم ممن ظلمك، ينبغي أن تشكر الله عزَّ وجل على أنه جعل القاضي يقتنع، وألهم هذا المحامِي أن يرفع مذكِّرةً قويَّةً، لولا أنّ الله أراد لما كان ما كان.

كل النعم التي تساق إليك في الأعم الأغلب تساق على يد إنسان، فالشرك أن تراها من هذا الإنسان، والتوحيد أن تراها من الله عزَّ وجل، لذلك بعد أن فتح النبي عليه الصلاة والسلام مكَّة، وانتهى من معركة حُنَيْن، أذكر هذه القصَّة لكلمة واحدة قالها النبي عليه الصلاة والسلام، جاءه أحد صحابته وهو سيدنا سعد بن معاذ قال: يا رسول الله، إن قومي وجدوا عليك في أنفسهم ـ أي هم غاضبون ـ قال:"أين أنت منهم يا سعد؟"، قال:"ما أنا إلا من قومي"، فقال عليه الصلاة والسلام:"اجمع لي قومك"، فجمع الأنصار، وقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام:

(( يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها في أنفسكم ) ).

[من كنز العمال: عن"أبي سعيد] "

طبعًا النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الوقت، وفي هذا المكان كان في قمة انتصاره، الجزيرة العربيَّة من أقصاها إلى أقصاها دانت له، مكَّة والمدينة وجميع القبائل دانت له بالخضوع بعد معركة حنين، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام كغيره كان بإمكانه أن يُلغي وجودهم، وبإمكانه أن يهدر كرامتهم، لو قال عنهم: منافقون لانتهوا، وبإمكانه أن يهملهم، وبإمكانه أن يعاتبهم، ويذكِّرهم بفضله عليهم، لكنه لم يلغِ وجودهم، ولم يهدر كرامتهم، ولم يهملهم، ولم يعاتبهم، ولم يُذَكِّرهم بفضله عليه، بل جمعهم، وذكَّرهم بفضلهم عليه فقال:

(( يا معشر الأنصار لو شئتم لقلتم فصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فواسيناك ـ هذا الحق، ذوبهم اللهمَّ صلّ عليه ـ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله؟ ) )، لم يقل: فهديتكم، هنا التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت