فهرس الكتاب

الصفحة 16606 من 22028

وأبقى فيَّ قوَّته، هذه الطعوم التي خلقها الله لنا تفيد أجسامنا، طعام فيه كالسيوم، وفيه فيتامين، وفيه آزوت، وفيه منغنيز، هذه المياه معدنيَّة، وهذه الفواكه فيها الأملاح الفلانيَّة، وهذه مضادَّات حيويَّة، وهذه فيتامينات، أبقى فيَّ قوَّته.

وأذهب عني أذاه؛ هذه الفضلات خرجت، ولو بقيت لكانت حياة الإنسان جحيمًا.

إذًا: لو قرأتم أدعية النبي عليه الصلاة والسلام لوجدتم هذا المعنى، حتى إذا دخل بيته كان يقول:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَآوَانَا، وَكَمْ مِمَّنْ لاَ كَافِيَ لَهُ وَلاَ مُؤْوِي ) ).

[الترمذي عن أنس]

النقطة الدقيقة في هذا الدرس أن المؤمن ينتقل من الكون إلى المكوِّن، ومن النظام إلى المنظِّم، ومن التسيير إلى المسيِّير، ومن الوجود إلى الموجد، ومن النِعمة إلى المُنعم، لا يقف عند الوجود، لذلك جاء في الفاتحة:

{الحَمْدً للهِ}

لا خلاف بين الناس في النعمةِ، ولكن الخلاف في المنعِم:

الخلاف ليس على النعمة، لكن الخلاف إلى من تُعزَى هذه النعمة، الحمد لله، الحمد ليس فيه خلاف، هناك نعمةٌ تستحق الحمد، ولكن لمن؟ لله، الحمد لله رب العالمين، ليس هناك خلافٌ على النعمة، بل الخلاف في مصدر هذه النعمة، إنه الله سبحانه وتعالى.

إذًا:

{لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ}

تطبيقًا لهذه الآية: لو أن أخًا مؤمنًا مرض ابنه لا سمح الله ولا قدَّر، وأخذه إلى طبيب، وقد أجرى الله الشفاء على يد هذا الطبيب، فالأخ المؤمن ينبغي أن يشكر الله سبحانه وتعالى أولًا، لأنه مكَّن الطبيب من معرفة الداء وألهمه الدواء، وسمح للدواء أن يفعل فعله؛ أما أن تنسى الله سبحانه وتعالى، وينصَّب كل الشكر على عمل هذا الطبيب فهذا شرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت