أي أن تردَّ على إساءةٍ بالإحسان يحتاج إلى شيئين؛ إما أن تصبر وإما أن يكون حظُّك من الله كبيرًا، فالحظ هو النصيب هنا، أي إذا كان نصيبك من خلال إقبالك على الله شديدًا وكبيرًا ووافرًا، معنى ذلك أنك تتمتَّع بكمالٍ كبير، هذا الكمال يحملك على العفو وعلى الإحسان، وعلى الردِّ على الإساءة بإحسان، وإن لم يكن في هذا المستوى الرفيع من الإقبال على الله واشتقاق الكمال منه بإمكانه أن يتحلَّم، أن يتصبَّر، أن يجعل من عمله تجسيدًا لإرادةٍ صُلْبَة، على كلٍ كلاهما مقبول وكلاهما مثابٌ عليه ..
{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}
نتابع تفسير الآيات التي بدأنا بها.
أيها الإخوة، الآيات لها سياق، لو نُزِعَت الآية من سياقها لها معنى مستقل، أما إذا أدرجت في السياق لها معنىً متعلِّقٌ بالسياق، فربنا عزَّ وجل يقول:
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
1 ـ الآيةُ من حيث سياقها:
لو جاء للإنسان وسواس من الشيطان، كي ينتقم من هذا المسيء ـ لازلنا في السياق ـ لو أن وسواسًا أتاه من الشيطان لينتقم من هذا المسيء ليقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذا الوسواس ينقطع عنه فورًا، هذا المعنى السياقي، أي أن الإنسان عندما يؤذى، أو تناله إساءةٌ بالغة من إنسان قد يغلي غيظًا، قد يفور كالمِرْجَل، قد يتمنَّى أن يمزِّق خصمه إربًا إربًا، يتمنَّى أن يجعله تحت الأقدام، يتمنَّى أن يسحقه، هذه مشاعر الإنسان إذا لم يعرف الله عزَّ زجل، فالمؤمن أحيانًا فد تأتيه مشاعر من هذا النوع من الشيطان، أن اسحقه، دمِّره إنه عدوّك اللدود، لا ترحمه، قال:
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}