أحد أعداء النبي عليه الصلاة والسلام الألدَّاء وقع أسيرًا، قتل من أصحابه عددًا كبيرًا ثم وقع أسيرًا، اسمه ثمامة بن آثال، مرَّ به النبي، وهو مقيَّدٌ في سارية المسجد قال: ما وراءك يا ثمامة؟ قال: إن تقتل تقتل ذا دم ـ أنا قاتل أصحابك ـ وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تُرِد المال فخذ منه ما تشاء، تركه يومًا آخر ومرَّ به في اليوم الثاني وقال: ما وراءك يا ثمامة؟ قال: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن ترد المال فخذ منه ما تشاء"تركه لليوم الثالث قال: أطلقوا سراحه، دعاه إلى الإسلام فأبى، خرج من مسجد النبي وعاد بعد حين، وأمام أصحابه جميعًا قال: أشهد أنه لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال: يا ثمامة لمَ لم تسلم حينما دعوناك؟، هو أراد أن لا يكون إسلامه تحت ضغط إطلاق السراح، على كلٍ وقف وقال:"يا محمَّد، والله ما كان على وجه الأرض وجهٌ أبغض إليَّ منك، والآن ما على وجه الأرض وجهٌ أحبُّ إليَّ منك، وما كان في الأرض دينٌ أبغض إليَّ من دينك، والآن ما في الأرض دينٌ أحبُّ إليَّ من دينك، وما كان في الأرض بلدٌ أبغض إليَّ من بلدك، والآن ما من بلدٍ أحب إلا بلدك"."
هكذا فعل النبي بأعدائه ..
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
فأنت يمكن أن يكون لك أعداء كُثُر، لكن أيَلزم كل عدو أن تنتقم منه؟! اعف عن هذا، وسامح هذا، وأحسن إلى هذا.
أحدهم نال من النبي صلى الله عليه وسلّم أشدَّ النَيل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام من يقطع لسانه؟، أصحاب النبي تفاوتوا في فهم هذا الأمر، بعضهم فهموا أن يقطع لسانه بالموسى أو بالسكين، أو المقص، وبعضهم قطع لسانه بالإحسان إليه، وأنت بإمكانك أن تقطع ألسنة أعدائك، بماذا؟ بالإحسان إليهم، أي انطلق انطلاقة أنك يجب أن تكافئ المسيء بالإحسان ..
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}