فهرس الكتاب

الصفحة 16589 من 22028

القرآن الكريم يؤدِّب النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام أعلى تأديب، ونحن بالتبعيَّة، أي كلَّما أساء لك مسيء أينبغي أن تردَّ على إساءته بإساءةٍ مثلها؟ ليس هذا هو الإيمان، بل ينبغي أن تعفو عنه، ينبغي أن تترفَّع عن الإساءة إليه، ينبغي أن لا تردَّ هذه الإساءة بإساءةٍ مثلها، ينبغي أن تكون أرقى من ذلك ..

{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

4 ـ يمكن ن تجعلك من عدوك صديقا مؤمنا:

الحقيقة أن هذا الكلام قد يقول عنه بعض الناس: إنه كلام خيالي، أو كلام مثالي، هو والله خياليٌ وواقعيٌ في وقتٍ واحد، إذا كنت تعرف الله عزَّ وجل فوالله هو واقعي، إذا عرفت الله، وعرفت ما عنده من إكرام، وعرفت جنَّته وناره، وعرفت أن هذه الدنيا زائلة، وأنها ماضية، وأن الأعمال الصالحة هي التي تبقى عند الله عزَّ وجل، لذلك تضع نفسك تحت قدمك وتقول: سأردُّ لهذا المسيء إساءته بإحسانٍ كبير.

تجد في المجتمع الذي يعفو، والذي يترفَّع عن أن ينتقم، والذي يرد على الإساءة بالإحسان، تجده عظيمًا جدًا في نظر الناس، وربَّما انقلب العدو إلى صديق، فهذا عمير بن وهب قصَّته معروفة، انطلق من مكَّة المكرَّمة إلى المدينة ليقتل النبي عليه الصلاة والسلام، واتفق مع صفوان بن أميِّة إذ قال له:"والله لولا ديونٌ ركبتني وأطفالٌ صغار أخشى عليهم العنت لذهب وقتلت محمدًا، ولأرحتكم منه"، فانتهزها صفوان عدو الله فرصةً، وقال له:"أما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت، وأما أولادك فهم أولادي ما امتدَّ بهم العمر، اذهب لما أردت وأنا معك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت