فهرس الكتاب

الصفحة 16588 من 22028

أستمع أحيانًا إلى بعض القصص التي تجري في مجتمعنا من نوع الاستغلال، من نوع الظلم أحيانًا، وفي مهن راقية جدًا، هذا المريض واثق من الطبيب، ومنحه كل ثقته، قد لا يكون هذا الطبيب في مستوى هذه الثقة، فيشير عليه بعمليَّةٍ لا جدوى منها، وليس المريض بحاجةٍ إليها، حينما أستمع والله إلى مثل هذه القصص من أشخاص لهم مهنٌ عالية، أو مهن أخرى كالتجارة والصناعة، حينما أستمع لهذه القصص وأقول: هذا مجتمع وحوش، والله أخجل من الوحوش، لأنهم يأكلون حاجتهم وانتهى الأمر، حينما يجوع الوحش يأكل حاجته فقط، لكن هذا الإنسان حينما يغيب عنه الإيمان، وحينما يغفل يريد أن يوقع الأذى بأكبر عددٍ ممكنٍ من الناس، من أجل مصلحةٍ صغيرةٍ لا تقدِّم ولا تؤخِّر.

إذًا: التعامل مع الناس الآن إما أنه تعامل في ظل الإيمان، أو في غيبة الإيمان، في غيبة الإيمان تعامل وحوش، القانون قانون الغاب، الأقوى يأكل الأضعف، الأذكى يضحك على الأغبى دائمًا، لكن إذا ساد الإيمان في المجتمع صار التعامل من خلال الله عزَّ وجل.

قصَّاب يأتيه طفل صغير ليشتري من عنده، يراقب الله عزَّ وجل، هل أعطيته حقَّه؟ هل أعطيته البضاعة المناسبة؟

{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

2 ـ معنى: ادْفَعْ

معنى ادفع، أي ادفع شيئًا جاءك، أي جاءتك سيئة وكأنها قذيفة، المؤمن مأمور أن يدفعها بالتي هي أحسن.

3 ـ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

أما أحسن اسم تفضيل، أي إذا كان هناك مائة أسلوب لردِّ هذه السيئة، عليك أن تختار أحسن هذه الأساليب، إذا وجد مائة أسلوب، إذا وجد ألف أسلوب حسن لردِّ هذه الإساءة، عليك أن تختار أحسنها، لذلك هذه الآية تنفي الانتقام، المنتقم هبط إلى مستوى خَصْمِهِ، ما دام قد ردَّ عليه الإساءة بإساءةٍ مثلها هبط إلى مستواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت