فهرس الكتاب

الصفحة 16587 من 22028

أحد إخواننا الكرام، ذُكِرت لي قصَّة، أنا أقولها كثيرًا فقط لوضوحها، عنده محل لف محرِّكات قال لي: قبل أن أعرف الله يأتيني محرِّك يحتاج إلى لفٍّ، أجرته خمسة آلاف، يقبل صاحب المحرِّك هذا الرقم، يأخذ وصلا وينطلق إلى سبيله، أفتح المحرّك، فأرى فيه شريطًا مقطوعًا، من الظاهر لا يكلفني إلا دقيقة في وصله بالكاوي، وأعيد المحرِّك إلى ما كان عليه، وحينما يأتي بعد سبعة أيَّام أوهم صاحب المحرِّك أنني لففته، وأشغِّله أمامه، وأتقاضى الخمسة آلاف ليرة، وصاحب هذا المحرِّك لا يعلم ما في داخله، الذي يعلمه أنه توقَّف عن الحركة، إذًا احترق، وصاحب المحل يعلم دقائق الأمور، هذا يعلم، وذاك لا يعلم، والاتفاق واضح خمسة آلاف، ثم قال لي هذا الأخ الكريم: بعد أن عرفت الله عزَّ وجل جاءتني عدَّة محرِّكات على هذه الشاكلة، وعندما فتحتها وجدتها صالحة تحتاج إلى إصلاح طفيف، فلمَّا جاء صاحبها بعد سبعة أيام قلت له: خمسًا وعشرين ليرة، صُعِق الرجل فما كان يدري أنّ المحرِّك سليم.

أردت من هذه القصَّة أن أو أكِّد لكم أنه من دون إيمان بالله القوي يأكل الضعيف، الذكي يأكل غير الذكي، صاحب الخبرة يستحوذ على قليل الخبرة، فأنت لا تعرف أنواع الزيت، أربعة أخماس نباتي وخمس بلدي، وأنت لا تعرف، والبائع يقسم لك أيمانًا مغلَّظة، فلو ألغينا الإيمان في حياتنا فالحياة لا تُعاش، لأن فيها قويا وفيها ضعيفا، القوي يأكل الضعيف، الذكي يستحوذ على غير الذكي، صاحب الخبرة يسيطر على ضعيف الخبرة، المُنتج يأكل المستهلك، فحياةٌ من دون إيمان حياة غابة، حياة ذئاب، حياة وحوش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت