الحقيقة أيها الإخوة سلوك الإنسان تجسيدٌ لعقيدته، وتجسيدٌ لمدى اتصاله بالله أو انقطاعه عنه، المؤمن يتعامل مع الله، وغير المؤمن يتعامل مع الأشخاص، فإذا تعامل الإنسان مع الأشخاص الذي ينفعه ينفعه والذي يضرُّه يضرُّه، معاملة بالمِثل، الذي يرجو نفعه يتأدَّب معه، والذي يخشى ضرَّه يتأدَّب معه، هذه المعاملة المباشرة بينك وبين الشخص هذه دليل ضعف الإيمان، التعامل في غيبة الدين بين شخصين، هذان الشخصان قد يكونان في قوة واحدة، أو قد يكون أحدهما قويًا والثاني ضعيفًا، فالقوي يأكل الضعيف، قد يكون أحدهما ذكيًا والثاني أقل ذكاءً، فالذكي يحتال على أقلهم ذكاءً، قد يكون أحدهما طليق اللسان واضح الحجَّة والبيان والثاني عَيِيًّا، فطليق اللسان يستحوذ على العَيي.
أوضح مثل على ذلك: أنت بائع، وجاءك طفل صغير يريد شراء حاجة، لا يملك لا الخبرة ولا المعلومات، يمكن أن تعطي هذا الطفل أسوأ سلعة بأغلى سعر، أنت أقوى منه، وأعقل منه، وتملك خبرة أكثر منه، هو ضعيف وأنت قوي، لكن لو كان هناك إيمانٌ بالله عزَّ وجل مهما كنت قويًا، ومهما كان الطرف الآخر ضعيفًا إنك تتعامل معه من خلال ربِّك عزَّ وجل، تشعر أن الله وكيله، وأن الله سيسألك عنه، وسيحاسبك.