(( واعلم أنّ الأمّة لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ) ).
[الترمذي عن ابن عبَّاس]
الآن: هذه الدعوة بمبادئها، بقيمها، بمنهجها، بتفاصيلها، بنُظمها، بأهدافها، بوسائلها، هذه الدعوة الحسنة ترفعها، وتجعلها دعوةً خالدة، والسيِّئة تُسقطها، وتجعلها دعوةً عابرة، وشتَّان بين الدعوتين، بين أن تكون دعوةً خالدةً وبين أن تكون دعوةً عابرةً، فلذلك عُظماء البشر حينما تركوا بصمات إلى أمدٍ طويل في تاريخ البشريَّة، هؤلاء أخلصوا لله عزَّ وجل ..
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ}
4 ـ الناس بحاجة إلى أشخاص يجسِّد الإسلام بسلوكه:
الحسنة ترفع والسيئة تُسْقِط، الحسنة تَدْعَمَ الحق والسيئة تفرِّغ الحق من مضمونه.
مرَّةً ثانية: إذا أردت أن تحطِّم مبدءًا، إذا أردت أن تجعل الناس يكفرون بشيء فادع إليه، واسلك سبيلًا آخر متناقضًا معه، وهذا ما يحصل في تاريخ البشريَّة حينما تظهر دعوات، ثم تُفَرَّغ من مضمونها، ثم تغدو عبئًا على المجتمع، ثم يرفضها الناس، يرفضونها أشدَّ الرفض، لكن الإسلام دين الله عزَّ وجل، فهذا الإسلام لا ينتشر، ولا ينمو، ولا يصبح كالطود الشامخ إلا بالرجال الذين يجسِّدون في سلوكهم مبادئهم وقيمهم.
لذلك أيها الإخوة، المُثُل لا تعيش وحدها، المُثُل لا تعيش في الكتب، ولا في الخُطَب، ولا في المقالات، ولا في الأشرطة، المُثُل تعيش مجسَّدةً في الأشخاص، الناس بحاجة إلى إنسان يجسِّد هذا الدين بسلوكه في ببيته، في عمله، الربح تحت قدمه ولا يعصي الله، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
إذًا:
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ}