طبعًا لا تستويان، لكن يبدو أن الله سبحانه وتعالى يقول: يا عبادي الحسنة إذا رافقت دعوةً إليه رفعت هذه الدعوة، والسيئة إذا رافقت دعوةً إليه أسقطت هذه الدعوة.
مثلًا: لو كنت صاحب متجر عندك صانع أو عندك موظَّف، دعوته إلى الصلاة، شيءٌ جميل هذه دعوة من دعوة الله عزَّ وجل، ولكن كنت بخيلًا عليه، كنت قاسيًا عليه، قسوتك وبخلك يسقطان دعوتك، أما إذا رآك مُنصفًا، أبًا رحيمًا، خيِّرًا، معطاءً، هذا الخُلُق الكريم يرفع دعوته إلى الصلاة.
قبل أن تلفظ كلمة الحق انتبه إلى السلوك، أحيانًا يحمل الأب أولاده على الصلاة، أو على تطبيق أوامر الدين، وهو في الوقت نفسه بخيلٌ عليهم، إذا ما ولَّت عينه يفجرون أشدَّ الفجور، لأن دعوته مع بخله لا تؤثِّر فيهم، لذلك ورد في بعض الأحاديث القدسيَّة:
(( إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي، ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه ) ).
[كنز العمال]
إذا كان لك مظهر ديني، أو خلفيَّة دينيَّة، أو انتماء ديني، أو مظنة صلاح، أو معروف بين قومك أنك تصلي، ولك مسجد، ولك شيخ، معروف عند زملائك في الوظيفة أنك إنسان صاحب دين، مربَّى على أيدي علماء، فانتبه لكلامك، انتبه لمزاحك، انتبه لمجيئك، لدوامك، لعطاءك، لمنعك لأن هذا كلّه مسجَّلٌ عليك، وأول كلمة يقولها أعداء الدين أن هذا هو الإسلام، الغريب أن أعداء الدين إذا رأوا مؤمنًا مقصِّرًا يغفلون اسمه، يغفلون هويَّته ويقولون: أهذا هو الإسلام!! لا يروون غلَّتهم إلا إذا انتقلوا من المسلم المقِّصر إلى الطعن بالدين، إلى الطعن بالإسلام، لهذا قال عليه الصلاة والسلام يخاطب المؤمن:
(( أنت على ثغرةٍ من ثغر الإسلام فلا يؤتينَّ من قِبَلِك ) ).
[ورد في الأثر]