فهرس الكتاب

الصفحة 16581 من 22028

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

3 ـ إيّاك ألأن تسقط من عين الله تعالى:

هؤلاء الذين يدعون إلى الله عزَّ وجل، ويأتي عملهم مطابقًا لدعوتهم منطلقين من إيمانهم بالله، ومن إخلاصهم له، إذا توافرت لهم هذه الشروط هم في قمَّة البشريَّة، ولو كنت عاملًا متواضعًا، ولو كنت صاحب حرفةٍ يدويَّة، ولو كنت موظَّفًا من الدرجة العاشرة في دائرتك، ولو كنت إنسانًا لا يؤبه لك، إذا حضرت ينتبه إليك أحد، وإذا غبت لم يفتقدك أحد، قد تكون خاملًا في الأرض عَلَمًَا في السماء، قد تكون في الدرجة الدنيا في السُلَّم الاجتماعي، وقد تكون عند الله في الدرجة العُليا، لذلك المؤمن البطل يبتغي العزَّة عند الله، يبتغي الرفعة عند الله، لا يأبه لمكانته عند الناس بقدر ما يأبه لمكانته عند الله، فالمؤمن إذا كان في نظر ربِّه كبيرًا، وفي نظر الناس صغيرًا فلا يَضيره ذلك أبدًا، لكن أخطر شيء أن يسقط الإنسان من عين الله.

والله أيها الإخوة، لأن يسقط الإنسان من السماء ـ من ارتفاع أربعين ألف قدم، كان في الطائرة، واحترقت الطائرة، وكان مقعده بجانب مكان تصدُّعها فوقع، هبط أربعين ألف قدم فتكسَّرت أضلاعه ـ والله لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، أن يراك الله متناقضًا، أن يراك الله كاذبًا، أن يراك الله نَفْعِيًَّا تسعى لمصلحتك على حساب مبادئك، أن يراك الله ظالمًا، أن يراك الله قاسيًا، أن يراك الله مُنافقًا، لأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتنحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله.

إذًا الآية الأولى: إذا دعوْتَ إلى الله، وكان السلوك مطابقًا لدعوتك، منطلقًا من إيمانك وإخلاصك؛ فأنت في قمة البشريَّة عند الله، وقد تكون لست كذلك عند الناس، هؤلاء الناس لا يقدِّمون ولا يؤخِّرون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت