فهرس الكتاب

الصفحة 16580 من 22028

انتبه إلى الذي تقوله، قبل أن تقول الكلمة فكِّر فيها، هذا الذي أمامك يظنُّك داعية، ويظن بك ظنًا حسنًا أنك منطقي، أنت واقعي، أنت مهذّب، أنت مستقيم، أنت ورع، أنت أخلاقي، أنت غَيْرِي، فإذا اكتشف فيك شيئًا خلاف ذلك فأول شيء يقول له الشيطان: أهذا هو الدين الذي يدعوك إليه؟ إذًا: هذا معنى قوله تعالى:

{رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}

(سورة الممتحنة: من الآية 5)

أن لا نعطي الكفَّار حجَّة أن هذا الدين باطل، فالإنسان بتعامله التجاري، بمهنته، بحرفته، إذا كان طبيبًا، إن كان محاميًاِ، إن كان مهندسًا، إن كان مدرِّسًا، إن كان صاحب مصلحة إيَّاك أن تكذب، إياك أن تقول قولًا غير صحيح، إياك أن يكتشف هذا الإنسان أنك تصلي وتُخْلِفُ وعدك، أنك تصلي ورفعت عليه السعر مستغلًا جهله، أنك تصلي ولا تلتزم بأوامر الدين ـ"فإذا ضيَّع العالِم علمه استنكف الجاهل أن يتعلَّم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيرها"ـ عندئذٍ يبيع الفقير نفسه للشيطان من أجل أن يؤمِّن حياته، فهؤلاء الأغنياء المؤمنون كما ورد في بعض الأحاديث:

(( الأغنياء أوصيائي والفقراء عيالي، فمن حرم مالي عيالي أذقته عذابي ولا أبالي ) ).

[ورد في الأثر]

وما دمنا في هذا الموضوع، فهناك ثماني آيات في كتاب الله تؤكد أنه:

{وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ}

(سورة سبأ: من الآية 39)

{وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) }

(سورة البقرة)

نقطتان: أن الله يعلم، وأن الله سيعوِّض، فإذا كان إيمانك بهاتين الآيتين إيمانًا يقينيًا عندئذٍ تُنفق، ولا تخشى الفقر، تنفق ولا ترجو أن يعلم الناس أنك أنفقت، لأن الله يعلم، وكفى به عليمًا، تستغني بعلمه عن علم الناس، وتستغني بفضله عن فضل الناس.

إذًا أيها الإخوة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت