فهرس الكتاب

الصفحة 16572 من 22028

أخطر شيء في الحياة أن يكون لك زِيٌ إسلامي، أو وصفٌ إسلامي، أو خلفيَّةٌ أو انتماءٌ إسلامي، وأنت تؤذي الناس، هذا الإنسان له دورٌ معاكسٌ للداعية إلى الله، مُنَفِّرٌ من الله، مُبْعِدٌ عن الله، يقطع الناس عن الله، صار هناك من يدعو إلى الله، وهناك من ينفِّر من الله، هناك من يصل الناس بالله ومن يقطعهم عنه، هناك من يحبِّب الله إلى عباده، ومن يبغِّض الله إلى عباده، لذلك أخطر شيء أن ترفع لافتةً إسلاميَّةً، وأن تسيئ إلى الناس ..

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

1 ـ الإسلامُ حقيقةً لا شكلًا وكلاما:

أما: {إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ، أي أنك لا تتكلم بالعموميات، والقيم الروحيَّة قل: أنا مسلم، تمييع القيَم، وجعلها تتسع لكل شيء، هذه تعمية على الناس، فلان لا يشرب الخمر، فيتعلل بقوله: معدتي وأمعائي لا تتحمله، قل: أنا مسلم لا أشرب الخمر، بِسَذاجة، فبيِّن أن هذه الأخلاق بسبب إسلامك، لا تعزُ هذه الأخلاق إلى عادات أو تقاليد، بل قل: أنا مسلم، أنا أقف عند حدود الله لأني مسلم، أمتنع عن قبض هذا المال لأني مسلم.

سمعت عن أحد الفلاسفة الفرنسيين الذين أسلموا حديثًا ـ روجيه جارودي ـ قال: قبل ثلاثين عاما في الحرب العالميَّة الثانية كُلِّف جندي مغربي أن يقتله لأنه أسير، فأعلمه هذا الجندي أنه لا يقتله، لأن إسلامه يمنعه من ذلك، بقيت هذه الحادثة في نفسه، واعتملت في فؤاده ثلاثين عامًا حتى نقلته إلى الإسلام ..

{وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

فإذا رأى الناس منك موقفًا شريفًا، أو تصرُّفًا حكيمًا، أو تمنُّعًا عن طمعٍ مادي، أو ترفُّعًا عن مكسبٍ فيه شُبهَة لا تعز هذا إلى مزاجك، ولا إلى طبعك، ولا إلى تربيتك، بل قل: هذا مما حرَّمه عليَّ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت