فهرس الكتاب

الصفحة 16573 من 22028

دائمًا أبرز عظمة هذا الدين في سلوكك لتكون داعيةً إلى الله، أما إذا قلت: هذه قيم روحيَّة عامة إذ عمَّمتها، أو أخلاق، أو هذه أخلاق بلدنا، أو هذه أخلاق أسرتنا، فأنت ضيَّعت الناس، بل قل هذه أخلاق المؤمن، وهذه أخلاق الإسلام، الإسلام فعل كذا وكذا.

سمعت في بلد إسلامي أنه جاءت وزيرة زائرة، فهناك موظَّف كبير لم يصافحها، فغضبت أشدَّ الغضب، فلمَّا طلبته: لمَ لمْ تصافحني؟ قال: إن ديني يمنعني من ذلك، قالت هذه الوزيرة البريطانيَّة: لو أن المسلمين أمثالك لكنَّا تحت حكمكم، بيَّن لها: لم أصافح، لأن ديني يمنعني من ذلك، فعندما يقيم الإنسان شرع الله عزَّ وجل لا ينبغي أن يستحي به، ولا ينبغي له أن يعزوه إلى عادات، وتقاليد، تربية، أسرة، أو بلد، لا بل قل: هذا هو الإسلام، لأن ديني يأمرني بذلك، وينهاني عن ذلك، ومن أجل أن تربط الحقائق بصاحب الحق، وهذا معنى:

{دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ}

وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ

1 ـ علاقة الآية بما قبلها:

ما علاقة هذه الآية بالتي قبلها؟ أي إذا كنت مسيئًا لا سمح الله فمهما ألقيت على الناس كلامًا رائعًا، ومهما ألقيت عليهم حِكَمًَا رائعةً لطيفةً، أو تفنَّنت في شرح النصوص، أو تفنَّنت في تحليل النصوص، مهما كانت التعليقات رائعةً كلُّها تسقط بسبب العمل السيئ، بل إن صاحب العمل السيئ يكفر الناس بأقواله ولو كانت حقًَّا، ولذلك وأنت تدعو إلى الله ..

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ}

2 ـ الحسنة ترفع مستوى الدعوة إلى الله:

بالحسنة ترفع هذه الدعوة إلى القِمَم، وبالإساءة تضع هذه الدعوة في الأوحال، فإذا أردت أن تضع دعوةً في الوحل فأسئ إلى الناس في أثناء الدعوة، وإذا أردت أن ترفع دعوةً إلى القِمَم فكن محسنًا، وهذا معنى الآية الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت