إذًا: بعض المفسِّرين فهم أن هذه الآية تعني رسول الله، ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله؟ فأنتم أيها الكفَّار ـ يخاطب الله كفار مكَّة ـ الذين عارضتموه، وكذَّبتموه، وسفَّهتم دعوته، ودعوتم إلى أصنامكم، وإلى لهوكم، وإلى طغيانكم، وإلى ظلمكم، أنتم أم هو؟
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
ومفسِّرون آخرون قالوا: هذه الآية عامَّةٌ في كل من دعا إلى الله، وبعضهم وسَّعها أكثر فأكثر فقال: هذه الآية تخصُّ كل مؤمن، لأن المؤمن أحيانًا يدعو إلى الله وهو ساكت، قال له: عندك بيض طازج؟ قال له: والله الذي عندي من يومين، جاري أحضره الآن اذهب إليه، شيءٌ يجذب النظر، الصدق، فقد يكون الرجل بائعا صغيرا لا يؤبه له يعلِّمك درسًا في الصِدق، وهناك امرأةٌ أصابها جُذام، فنهاها عمر أن تكون بين الناس لئلا تؤذيهم، فاعتزلت الناس، وقبعت في بيتها، فلمَّا مات عمر رضي الله عنه قيل لها: اخرجي، فالذي نهاكِ قد مات"، قالت:"والله ما كنت لأطيعه حيًا وأعصيه ميِّتًا"."
يمكن أن تدعو إلى الله وأنت ساكت، ولا كلمة، باستقامتك، بصدقك، وتواضعك، وامرأةٌ لها زوجٌ يملك مئات الملايين وليس على حق، جرى خِلافٌ بينه وبينها فطلقها ثلاثًا وسافر، وفي أثناء سفره توفَّاه الله، فلمَّا جاءوا ليعطوها نصيبها من الميراث بمئات الملايين قالت: أنا مطلقَّة، لقد طلقني قبل أن يسافر، فأحيانًا إنسانة صغيرة تعلِّمك درسًا في الأخلاق، والصدق، والأمانة، فالذي قال: تخصُّ كل مؤمن معه الحق، لأن المؤمن مستقيم واستقامته طاهرة، فاستقامة المؤمن لعفَّته، غض بصره، وحياءه، وذمَّته الدقيقة، وورعُه، وسلوكه الظاهر هذا دعوة إلى الله.
لا يكن دورُك معاكسا لدور الداعية إلى الله!!!