{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}
اللهُ حريص على آخرتنا، وعلى دخولنا الجنَّة، ولذلك كل ما تراه أعينكم من مصائب في الدنيا، ومن نكبات، وأهوال لتسوق العباد إلى الله عزَّ وجل.
رجل قال عن بلد تُعاني ما تعاني من خصومها الصرب، قال: نحن لم نكن مسلمين من قبل، وكنا نأكل الخنزير، ونشرب الخمر، ونأتي الفواحش، ونفعل كل المعاصي، والآن صرنا مسلمين بهذا الضغط الشديد ..
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}
فحتى النكبات الكبيرة أحيانًا نفهمها فهما محدودا، فهذه الدولة فعلت كذا مع جارتها، فهناك فهم أعمق بكثير، قال الله عزَّ وجل:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) }
(سورة النحل)
وحتى الأحداث الكبرى لها تفسير توحيدي رائع جدًا ..
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ}
الدنيا لا معنى لها إلا أن تكون سببًا للآخرة:
وبما أنّ الولاية تمتد للآخرة، وكان التأديب في الدنيا، ولو كانت في الدنيا فقط لكان الناس جميعهم في بحبوحة، وفي غنى، وليست هناك مشكلة، ولا مرض، ولا هم، ولا حزن، لكن لأن الله سبحانه وتعالى وليُّنا في الدنيا والآخرة، والدنيا مطيَّة للآخرة، ومزرعةٌ لها، بل إن الدنيا لا معنى لها إلا أن تكون سببًا للآخرة، لأن يوم القيامة حينما يدخل أهل الجنَّةِ الجنَّةَ يقولون:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ}
(سورة الزمر: من الآية 74)
فلولا أن كنا في الأرض، وعرفنا ربنا فيها، واستقمنا على أمره، وفعلنا الصالحات لما كنا في الجنَّة الآن.
إذًا هنا الآية:
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ}