فهرس الكتاب

الصفحة 16552 من 22028

الإنسان إذا كان في طاعة الله صار الله وليُّه، والحقيقة أنّ القضيَّة سهلة جدًا، لمجرَّد أن تستقيم على أمره تستحق أن يكون الله وليَّك، خرج الإنسان عن أمر الله عزَّ وجل فكأنه جعل الشيطان وليَّه، هو عدوٌ مضلٌ مبين، فكل إنسان يعصي الله خرج من ولاية الله، وصار تحت ولاية الشيطان، هو وليُّهم يخرجهم من النور إلى الظلمات، فالإنسان المؤمن إذا قرأ هذه الآية شعر أن الله وليُّه يدافع عنه، يأخذ بيده كلَّما عَثَرَ، كلَّها زلَّت قدمه يسوق له من الشدائد ما يحمله على التوبة، يتوب عليه ليتوب، هذا معنى وليُّه ..

{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}

فأنت لست سائبًا، فالله عزَّ وجل قال:

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) }

(سورة المؤمنون)

بل أنت ضمن التربية.

3 ـ ولاية الله للمؤمن في الدنيا والآخرة معًا:

النقطة الدقيقة: أحيانًا الإنسان يحرص على مصلحة إنسان، ولكن في الدنيا فقط، فالأم تتمنَّى لابنتها البيت الفخم، والزوج الغني، والأدوات الحديثة، والمركبة الفارهة، وقد تنسى أن ابنتها ليست في طاعة الله، فإذا قرَّت عينها بدنياها، وبيتها، وزوجها الغني، والبنت ليست مستقيمة مثلًا، فقد حرصت على دنياها فقط، فهذه ولايةٌ ناقصة.

والأب أحيانًا لو أنه اهتمَّ بطعام ابنه فقط، ونسي مستقبله فهذه ولاية ناقصة، أهمل دراسته، وما اهتم بعلمه، لكنه أمَّن له طعامه وشرابه وثيابه فقط، فيقول له: هل ينقصك شيء؟ ينقصه العلم، وأن يتعلَّم، فالولايات البشرَّية ولايات ناقصة مبتورة، وأكثر الناس يتوهَّمون أن الإنسان إذا حقَّق شيئًا في الدنيا فقد حصل له كل شيء، ويقولون: أمَّن مستقبله، وركَّز وضعه، ودخله ـ والحمد لله ـ كبير، وعنده سيارة، وبيت، ومعمل، ولا ينقصه شيء، بينما لم يأخذ شيئا من الاتصال بالله، فهو غارق في المعاصي، فربنا عزَّ وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت