وهناك حكمة إلهيّة، فالمؤمن مستسلم لله عزَّ وجل، وليس معنى هذا الكلام أن يقعد الإنسان عن طلب المزيد، لا، ولكن حينما يبذل كل طاقته وتنتهي به كل جهوده إلى هذا المكان، فعندئذٍ يرضى بقضاء الله وقدره.
قال:
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ 31} نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ
1 ـ الله وليُّ المؤمنين:
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ} : والله هذه كلمة رائعة، فالمؤمن يشعر أن الله وليُّه يدافع عنه، الله سبحانه وتعالى ينقله من منزلةٍ إلى منزلة، ويؤدِّبه، ويكرِّمه، ويفرحه، ويبكيه أحيانًا، ويحرمه، ويعطيه، ويسوقه إلى عباده الصالحين، يجمعه مع أهل الحق، ويبعده عن مزالق السوء ..
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ}
ولله المثل الأعلى: تصوَّر أبًا يزوِّج ابنته فيقول لك: أريد أن ألتقِي مع الخطيب، وأريد رؤيته، فيتفحَّص شخصيته، وأخلاقه، وصلاته، ويسأله عن دينه، وأين ستسكن ابنتي؟ آلاف الأسئلة، لأنه هو وليُّها الذي يرعاها، ويحدب عليها، ويعطف عليها، ويحبُّها، ولله المثل الأعلى، إله خالق الكون يقول:
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ}
هنيئًا لمن كان الله وليَّه ..
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}
(سورة البقرة: من الآية 257)
وربنا عزَّ وجل ينقلك من وضع إلى وضع أحسن، ومن تفلُّت إلى تمسُّك، ومن شقاء إلى لسعادة، ومن ضياع إلى وجدان، ومن نِقمة إلى رضى، ويؤويك في بيت، ويزوِّجك، وييسِّر لك عملك التجاري فتربح فيأتيك الدخل الحلال، ويجمعك مع أهل الحق، ويجمعك مع الصالحين، ويدخل على قلبك السرور ..
{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
2 ـ الاستقامة سببُ ولاية الله للمؤمن: