الحقيقة أنّ قيمة إيمانك من استقامتك، قبل الاستقامة لا تفكِّر أن إيمانك له قيمة إطلاقًا، لأنه قبل الاستقامة أنت مثلُ إنسان نظر إلى الشمس في رابعة النهار؛ نظر، فصفن، فقطَّب جبينه، ففكَّر، وبعد هذا قال لك: الشمس ساطعة، أنت ماذا فعلت؟ ما فعلت شيئًا، إني قلت: إنها ساطعة، هي ساطعة، وإن قلت: ليست ساطعة، هي ساطعة، سواء أثبت سطوعها لم تفعل شيئًا، ولا إذا أنكرت سطوعها فعلت شيئًا، إن قلت: غير ساطعة فلا أحد يصدِّقك، وإن قلت: ساطعة فما فعلت شيئًا.
إذا اعترفت أن الله موجود، تقول: أنا أشهد أنه لا إله إلا الله، لكننا نريد أن نرى استقامتك؛ وبيعك، وشراءك، والتزامك، وصدقك، وأمانتك، وعفَّتك، وغض بصرك، وإحسانك لزوجتك، ننظر أين عملك؟ فلذلك الله عزَّ وجل جعل الاستقامة علامةً على صدق الإيمان، وإلا فالإيمان نفاق، والإيمان فيه خلل ..
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
قال: هؤلاء.
{تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا}
فعلامة المؤمن الصادق، المطَبِّق لأوامر الله عزَّ وجل، المتمثِّل سنة النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يخاف مما هو آت، ولا يندم على ما فات، ولقد ورد في حق الصِدِّيق أنه ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط.
من دواعي استسلامك لله عزَّ وجل شعورك أن الذي حدث وراءه حكمةٌ بالغة، وأن الله بيده كل شيء، وهذا الذي حدث فيه كل أسماء الله الحسنى؛ فيه الحكمة، والعدالة، والرحمة، والخبرة، والقوَّة، والرَدع، والتربية، وكل أسماء الله الحسنى منطويةٌ في أفعاله، ولذلك بعضهم قال: حينما يتحدَّث الله عن أفعاله، يستخدم ضمير الجمع ..
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى}
(سورة يس: من الآية 12)
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) }
(سورة القدر)
أما حينما يتحدَّث الله جلَّ جلاله عن ذاته فيستخدم ضمير المُفْرَد ..