وهذا القول أَخَذَ من جهدهم ووقتهم الشيء الكثير ..
{ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
4 ـ الاستقامة لابد لها من وقتٍ وجهدٍ:
هذا معنى أول، كلمة ربنا الله ربنا لخَّصها بكلمة، لكنها جهد جاهد، فأنت أحيانًا تتكلَّم على حياة إنسان: أنه ولد في مكان كذا، ونشأ في المكان الفُلاني، وتلقَّى علومه الابتدائيَّة في المدرسة الفلانيَّة، وعلومه الإعداديَّة والثانويَّة في المدرسة الفلانيَّة، وانتسب إلى الجامعة، وأنت تقول: ثم نال الدكتوراه، سبع سنوات دراسة، ماجستير، ودكتوراه، وأطروحات، ومواد متمِّمة، وأستاذ مشرف، وأستاذ فاحص، وأستاذ مقرِّر، وأستاذ يُعطي النتيجة، وأعد المحاضرة، وأعد البحث، وأعد كتابته، بيِّضه لي مرَّة ثانية، يقول لك: سبع سنوات متّ موتًا حتى نلت الدكتوراه، أما في تاريخ الحياة فيقال: ثم نال الدكتوراه، كلمة، ولكن يقابلها سبع سنوات، هذا معنى ..
{قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ}
لكن هذه تحتاج إلى وقت طويل ..
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}
(سورة العنكبوت: من الآية 69)
كم درس علم حضرت؟ يقول لك: سبع سنوات لم أتغيَّب عن درس واحد، كم من ماله أنفقه في سبيل الله؟ وكم يوم استيقظ صباحًا فقرأ القرآن، وذكر الله عزَّ وجل؟ مائة ألف أو مليون امرأة غضَّ بصره عنها، كلَّما مشى في الطريق يغض بصره مثلًا، فهذه الجهود النظريَّة والعمليَّة، والبذل، والتضحية، وطلب العلم، والتواضع لمن تتعلَّم هذا كلَّه مشمول بقوله: ثم، التي تفيد الترتيب على التراخي ..
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}