{تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا}
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا
خطران يهدِّدان الإنسان: الخوف من المستقبل والحزن على الماضي:
أيها الإخوة الكرام، هناك خطران يعاني منهما كل إنسان، الخطر الأول: الخوف من المستقبل، يقول لك: الله لا يبرِّكنا (يقعدنا) ، هو ليس فيه شيء، ولكنه خائف أن يبرك، يسمع عن أمراض عضالة فتجده يدعو الله: يا رب، هذه الأمراض صعبة، يا رب عافِنا منها، إذًا هناك خوف من المستقبل دائمًا، من مرض عضال، أو من فقر مفاجئ، أو من تدنٍ، من وقف هذا الدخل، من بوار هذه التجارة، أي هناك خوف المستقبل.
وهناك ندم على ما مضى، يقول لك: لو درست، ولو تزوَّجت فلانة، ولو اشتريت هذا البيت كان ثمنه عشرين ألفا، والآن ثمنه ثلاثون مليونًا، عرضوه عليَّ، ولم اشتره، فهذا الخوف من المستقبل، والندم على ما فات، هذان الشيئان المُقْلِقَان المؤمن عافاه الله منهما، سُئل سيدنا علي كرَّم الله وجهه عن الزُهد فقال في كلمتين: >.
فالمؤمن تأتيه الملائكة، والشياطين يأتون أولياءهم ويوسوسون لهم؛ فالملائكة دائمًا تتنزَّل على المؤمن تطمئنه لمستقبله، وتبعده عن أن يندم على ما فاته ..
{تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا}
مما سيكون ..
{وَلَا تَحْزَنُوا}
على ما فاتكم.
قال لي أخ كريم: أنا كنت قبل خمسين سنة أنشط من الآن، فالآن لست نشيطا، والإنسان إذا تقدَّمت به السن تضعف حركته، ويضعف نشاطه، ويحتاج إلى قطع غيار، وإلى نظَّارة طبيَّة، وإلى بدلة لأسنانه، ويندم على سن الشباب، كيف كانت أسنانه كاللؤلؤ في فمه، وكيف كان حاد البصر؟ كيف كان يتحرَّك حركة نشيطة جدًا؟ يركض خمسة كيلو مترات، والآن لا يركض، ولا يمشي في الأصل، هذا الندم على ما فات شيء مؤلم ..