أحيانًا أشبه بالأب الطبيب، لماذا أقول: أب طبيب، لأنه يجمع بين الرحمة والعلم، فالأب الطبيب إن رأى في جسد ابنه خللًا يمارس عليه كل وسائل الشدَّة، لحمايته من الطعام المؤذي، فالتعليمات قاسية جدًا، لأن الحِرص شديد جدًا، والرحمة شديدة جدًا، فالرحمة مع العلم ليس هناك أعظم منها، والآن هناك أمَّهات جاهلات يرحمن أولادهن رحمةً عمياء، فيسببن لهم الدمار، ولكن رحمة الله مع العلم ..
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
1 ـ معنى الاستقامة:
استقاموا على أمره، واستقاموا إليه، واستقامت عقيدتهم، واستقام وقلبهم بالإقبال عليه، وجوارحهم بالانضباط بأمره ونهيه، والاستقامة تعني أشياء كثيرة، فلان عقيدته غير مستقيمة أي فيها خلل، هؤلاء قالوا:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
ص ـ لابد من إتباع الإيمان بالاستقامة:
لكن المعنى الإجمالي هنا: استقاموا على أمره، والشيء الذي يجذب النظر في هذه الآية أن تقول: الله ربيِّ، والإسلام ديني، ومحمدٌ نبيِّ، من دون أن تستقيم على أمر الله، ومن دون أن تتبع سُنَّة رسول الله، فهذا كلامٌ فارغٌ لا يقدِّم ولا يؤخَّر، فعلامة صدق إيمانهم بربِّهم استقامتهم على أمره ..
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
إعراب الذين اسم إنَّ ..
الجملة الأولى صلة والثانية معطوفة، وكل هذا الكلام اسم إن، أين الخبر؟ الخبر هو الكلام المتمّم الفائدة، فقد تقول أحيانًا: فلانٌ الذي شاهدته معي البارحة، ويقول لك: نعم، كان طويل القامة، يقول لك: نعم تذكَّرت، يحمل محفظة، نعم تذكَّرت، الذي يرتدي ثيابًا بنية اللون، ويقول لك: نعم ما الذي حصل له؟ يحتاج إلى خبر، الصفة غير الخبر ..
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
اسكت بعدها، يقول لك: ما بهم؟ ما شأنهم؟ ما الخبر؟ الخبر ..