فهرس الكتاب

الصفحة 16543 من 22028

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ}

الإنسان لا يرى الله ربَّه، بل يرى زيدا أو عُبَيدا، ويرى شخصًا قويًا هو ربُّه يعبده من دون الله، يتمنَّى رضاه، وينفِّذ أمره بتفاصيله، ولو خالفتْ أوامره أوامر الله عزَّ وجل، أما المؤمن فيرى ربَّه الله، قال:

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ}

5 ـ التربية تعني الحرصَ على التأديب:

آمن بالله خالقًا، وآمن بالله مربيًا له، لكن اسم المربّي هو أقرب اسم من أسماء الله الحسنى للإنسان، يربيك الله عزَّ وجل فيسوق لك مرضًا، وهذا المرض يردُّك إليه، أو يسوق فقرًا، وهذا الفقر يُلْجِئُكَ إلى باب عبوديَّته، ويفعل معك فعلًا بليغًا، فيعطيك درسًا لا يُنسى، الإنسان أحيانًا يتكلَّم كلمة فيها شرك فربنا يؤدِّبه، فالمربي مؤدِّب.

لو كان هناك في الطريق ثلاثة أولاد يدخِّنون مثلًا، فمرَّ رجل، وهذا الرجل أبٌ لأحد هؤلاء الأولاد، وعمٌ للثاني، والثالث لا يعرفه، ولا يقربه، أي ليس هناك قرابة، تجد هذا الأب انفعل انفعالًا شديدًا، وكاد يخرج من جلده حرصًا على ابنه، وانفعاله مع ابن أخيه أقلُّ، أما هذا الطفل الثالث فيقول له: امش، اذهب إلى سبيلك، فالأب يعنِّف ابنه تعنيفًا شديدًا، وأقلّ من هذا التعنيف لابن أخيه، وهذا الطفل الثالث لا يعنِّفه إطلاقًا.

إذًا: التربية تعني الحرص، والحرص يعني التأديب أحيانًا، فربنا عزَّ وجل لأنه يحبُّنا، ولأنه خلقنا لجنِّةٍ عرضها السماوات والأرض، ولأنه يحرص على سعادتنا فلذلك يؤدِّبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت