فهرس الكتاب

الصفحة 16542 من 22028

حينما يكون علمُ الإنسانِ محدودًا يرى أمه وأباه، أما إذا تعمَّق في العلم فيرى رحمة الله تجسَّدت في رحمة الأب والأم، ينظر عناية الله تجسَّدت في عناية الأب والأم، وحكمة الله تجسَّدت في أنه أودع في قلب الأم والأب هذا العطف وذاك الحب وهذه الرحمة.

كيف أن الإنسان يندفع إلى تناول الطعام، ولا يحتاج إلى أمر، ولا إلى توجيه، ولا فريضة، ولا أن يسأل: أخي ما رأي الفقهاء في تناول الطعام؟ فأنت لا تحتاج إلى رأي الفقهاء، قم وكل، هذا الموضوع لا يحتاج إلى رأي الفقهاء، وهو مركَّب في جِبِلَّتك، وفي كيانك. وكذلك رحمة الآباء والأمهات بالأبناء مركَّبةٌ في كيان كل أبٍ وأم، وهذا تجسيدٌ لرحمة الله عزَّ وجل، حتى أن بعض المفسِّرين حينما فسَّر قوله تعالى:

{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}

(سورة طه: من الآية 39)

فُسِّرَت هذه الآية بأن محبة العباد انعكاسٌ لمحبة الله.

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ}

إذا آمنت أن الله هو الرب، وأنا أقول لكم أيها الإخوة: والله لو كُشِفَ الغطاء، أو لو كشف الله لهذا الإنسان عن حكمة الذي ساقه إليه من المكاره، والصعوبات، والمتاعب والله الذي لا إله إلا هو يجب أن يذوب كالشمعة تمامًا حبًا لله عزَّ وجل، هكذا ينبغي له أن يكون، لكن هذا الذي يعترض على أفعال الله، وعلى حكمته، وتصرُّفاته، وقد يطعن في بعض أسمائه الحُسنى هذا إنسان لا يعرف الله ..

{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}

(سورة آل عمران: من الآية 154)

أنت ربك الله، فالتربية تبدأ؛ إذا استقمت يشجِّعك، إذا انحرفت يؤدِّبك، وإذا كسبت مالا حلالا يبارك لك فيه، والمال الحرام يتلفه لك، وأعطاك درسا قاسيا، وإذا تجبَّر الإنسان قصمه، وإذا تكبَّر أهانه، وإذاتواضع رفعه، فحينما تفهم على الله أفعاله تكون قد قطعت شوطًا كبيرًا في طريق معرفة الله.

4 ـ المؤمن يرى ربَّه الله:

مركز الثِقل في الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت