وللباطل جولةٌ ثمَّ يضمحِل، وكلكم يعلم أن البشريَّة مهما ابتعدت عن الدين فلابدَّ من أن تعود إليه، لأنه ملاذها في النهاية، وقد أتى على الناس وقتٌ تألَّقت فيه المبادئ الوضعيَّة، وأعرضوا عن دين الله عزَّ وجل، لكن هذه المبادئ الوضعيَّة ما لبثت أن انهارت واضمحلَّت، وظهرت تناقضاتها، وأصبحت تدوسها الأقدام، ولم يبقَ أمام الناس حلٍ لما هم فيه، وخلاصٍ لمحنتهم إلا أن يعودوا إلى الله عزَّ وجل.
أما قوله تعالى:
{فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا}
2 ـ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا
ألا ترون أيها الإخوة إلى الكوارث التي تقع من حينٍ لآخر، ولا سيما في بلادٍ كفرت بربِّها، وانحرفت انحرافًا شديدًا؟ البلاد التي تحتضن الانحرافات الأخلاقيَّة، وترعى كل المعاصي، وفيها قلاعٌ عتيدة ترتكب فيها المعاصي، وهذه البلاد تارةً أصيبت بالزلازل، وتارةً أصيبت بالانهيارات أو الحروب الأهليَّة، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا}
ألم يقل الله عزَّ وجل:
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) }
(سورة النحل)
فالتاريخ المعاصر مملوء بالعذاب الشديد الذي يصيب الكفَّار، أما الذين يدَّعون الإيمان أيضًا فلا ينجون من عذاب الله، لكن عذاب الله للمؤمنين المقصِّرين عذابٌ رَدْعِيّ، بينما عذاب الله للكفَّار عذاب قصم وإنهاء.
أما يوم القيامة:
{وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ}
3 ـ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ