فهرس الكتاب

الصفحة 16511 من 22028

قال:

{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}

1 ـ استكبار الإنسان على الله دائمًا بغير الحق:

لأن الاستكبار على الله عزَّ وجل يكون بغير الحق دائمًا، فالإنسان مخلوق حادث سبقه عدم، ويتبعه عدم، أما ربنا جلَّ جلاله فهو الذات الكاملة واجب الوجوب، الأبدي السرمدي، الذي لا أول له ولا آخر، فهل يوازن خالق الكون مع مخلوقٍ حادث؟!

إذًا استكبار هذا الإنسان على الله استكبارٌ دائمًا بغير الحق، فلا يعقل أن يكون استكبار الإنسان بالحق؟ بل إن هذه الآية لها معنى دقيق، فقد يفهم بعضكم من هذه الآية أن عادًا استكبروا بغير الحق، فهل هناك استكبار بالحق؟ لا. كلا، هذا ليس قيدًا احترازيًا، هذا قيدٌ وصفي، فمن شأن الاستكبار دائمًا أنه بغير الحق، الإنسان ضعيف، وعاجز، وجاهل، و فقير، يقوى بالله، ويعلم بالله، فإذا افتقر الإنسان إلى الله أصبح غنيًا، فإذا استغنى عن الله أصبح فقيرًا، وإذا التجأ إلى الله يطلب أن يعلِّمه علَّمه الله عزَّ وجل، فإذا استغنى بعلمه المادي عن علم الله عزَّ وجل أصبح جاهلًا، لهذا:"يظل المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل".

{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا}

2 ـ إما عبودية لله وإما استكبار على الله:

وهناك صفتان أساسيَّتان: العبوديَّة لله والاستكبار على الله، الكافر مستكبر، والمؤمن متعبِّد لله عزَّ وجل، والمؤمن حينما يعبد الله يرفعه الله، يعزّه الله، يقوِّيه الله، ويغنيه الله، ويرفعه، والكافر حينما يعتزُّ بعلمه يرتكب حماقاتٍ لا حصر لها، وحينما يعتزُّ بقوَّته يوقعه الله في حتفه من خلال تدبيره، الدعاء الذي يدعوه بعضهم:"اللهمَّ اجعل تدميرهم في تدبيرهم". أي أن يجعل الله تدميره ثمنًا لتدبيره.

إذًا: هناك نموذجان استكبار وعبوديَّة لله عزَّ وجل، فأنت حينما تعبد الله يرفعك الله، وحينما تستكبر تدفعه الثمن باهظًا في الدنيا وفي الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت