فهرس الكتاب

الصفحة 16510 من 22028

{فَإِنْ أَعْرَضُوا}

أي يا محمَّد قل لهم: فإن أعرضوا عن قبول هذه الدعوة، إن لم يستجيبوا، وإن لم يؤمنوا، وإن كذَّبوا ..

{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}

الأقوام السابقة التي كذَّبت الرسل جاءها العذاب الأليم، والعذاب المُهْلِك ..

{أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13} إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ

ملخَّص هذا الدين كلِّه أن لا تعبد إلا الله، والعبادة كما تعرفون خالص الحُب، وخالص الطاعة، وخالص الانقياد إلى الله عزَّ وجل ..

{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}

وهذا قول كل مشركٍ وكل كافر من قديم الزمان إلى الآن:

{قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً}

جواب قديم يتجدَّد: قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ

أي نحن لا نصدِّق أن الرُسل من بني البشر، إذًا: لو أن الرسول من الملائكة، وأمركم بأمر ماذا تقولون له؟ يا أخي أنت ملك ونحن بشر، فلا يمكن أن يكون النبي إلا من بني البشر، ولا يمكن إلا أن تجري عليه كل خصائص البشر، فإذا انتصر على نفسه كان سيِّد البشر، وكان قدوةً لنا، ومهمة القدوة في الأنبياء أبلغ من مهمَّة التبليغ.

إذًا:

{قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}

من شأن شرع الله عزَّ وجل أن يَحُدَّ من شهوات الكفَّار، فالكافر حينما يأتي منهجٌ إلهي يحدُّ من شهواته، فما السبيل إلى التخلُّص من هذا المنهج؟ تكذيبه، فتكذيب المنحرفين، وتكذيب العصاة، وتكذيب الذين يُقيمون على شهواتهم الدنيئة، فهذا التكذيب هو دفاعٌ عن شهواتهم، ودفاعٌ عن مصالحهم، ودفاعٌ عن مكتسباتهم فكذَّبوا، قالوا:

{فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت