بعضهم قال: السماء الدنيا هي درب التبابِنَة ـ أي المجرَّة التي نحن فيها ـ والتي يبلغ طولها مائة وخمسين ألف سنة ضوئيَّة، وكلُّكم يعلم أن بين الأرض والقمر ثانية ضوئيَّة واحدة، وبين الأرض والشمس ثماني دقائق، المجرَّة ـ مجرَّتنا ـ طولها مائة وخمسون ألف سنة ضوئيَّة، هذه هي مجرَّتنا، والمجموعة الشمسيَّة تبدو نقطةً صغيرةً في هذه المجرَّة، وكما أقول لكم دائمًا: إن نجم قلب العقرب في برج العقرب هذا يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، وبعض المجرَّات تبعد عنَّا ستة عشر ألف مليون سنة ضوئيَّة.
إذًا:
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ}
سُدُم ..
{فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ 11} فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ
إذًا: هذه الأيام التي ذُكرت في خلق الأرض، وفي تقدير الأقوات، وفي خلق السماوات والأرض هي أيام الله، وليست كالأيام التي نعرفها ..
{وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا}
وظيفتها، ومهمَّتها، وخصائصها، ودورها ..
{وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ}
هذه النجوم المتلألئة التي تُزَيِّن السماء الدنيا ..
{وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
حفظًا من الشياطين كما ورد في بعض الآيات الأخرى.
على كلٍ هذه الآيات تتحدَّث عن أصل خلق السماوات والأرض، وكلَّما تقدَّم العلم كشف جانبًا عن عظمة هذه الآيات الكونيَّة، فكأن هذه الآيات معجزةٌ مستمرَّةٌ لهذا الكتاب الذي بين أيدينا، كلَّما تقدَّم العلم كشف جانبًا من جوانب عظمة هذه الآيات القرآنيَّة التي وصفت الآيات الكونيَّة.
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ
لأن جريمة الكفر أبشع جريمة، وأكبر جريمة أن تكفر بالذي خلقك، أن تكذِّب الذي أرسل هذا الكتاب ليهديك إلى سواء السبيل، قال: