فالإنسان له قوت يقتات به، وأساس قوته النبات والحيوان، فإذًا الأرض مرَّت بيومين من أيام الله، وهذا كما قلت قبل قليل: خلق إعداد لا خلق إيجاد، ومرَّت بأربعة أطوارٍ حتى أصبحت صالحةً لإقامة الإنسان.
إذًا:
{قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ* وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ}
المعنى الثاني:
وبعضهم قال: الأيام الأربعة هي الفصول الأربعة التي من خلال تبدُّل الحرارة، والرطوبة، والرياح، والعوامل الجويَّة ينضُج النبات، وهذا رأيٌ آخر ..
{وبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء}
1 ـ لماذا الحرف ثم؟
هنا بعضهم وقف عند ثمَّ، أتُرَى هذه ثمَّ للترتيب الزماني أم للترتيب الذِكْري؟ فالله عزَّ وجل ذكر نشأة الأرض قبل نشأة السماء، فهل تحتمل أن تكون ثم للترتيب الزمني أم للترتيب الذكري؟ كِلا الرأيين وارد، ومع كل رأيٍ من هذه الآراء أدلَّته ..
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء}
2ـ معنى: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء
معنى استوى إلى السماء أي قصد، هكذا يقول المفسِّرون ..
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ}
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ
أصلُ الكونِ:
أصل الكون كما تروي بعض النظريات كان سَديمًا، أي غازا وغبارا، ومن الغاز والغبار تشكَّلت النجوم والمجرَّات ..
{ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}
1 ـ الكون كلُّه يأتمر بأمرِ الله، وللإنسان حرية الاختيار: