هذه الآية تفيد أن الله سبحانه وتعالى كل الكون يأتمرُ بأمره، خلق الإنسان ومنحه حرية الاختيار، وخلق الجن ومنحه حرية الاختيار، لكن ما سوى الجن والإنس فكل المخلوقات؛ الجمادات، والحيوانات، والملائكة ليس لها اختيار، إنما هي خاضعةٌ لأمر الله عزَّ وجل، إلا الإنسان أعطاه الاختيار، أيْ يخضع أو لا يخضع، لكن يقطف ثمن خضوعه إذا خضع، ويدفع ثمن معصيته إذا عصى ..
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا}
(سورة الأحزاب)
2 ـ للإنسان حرية الاختيار:
المَلَك مستسلمٌ لله عزَّ وجل، والحيوان تكفيه غريزته، والجمادات تأتمر بأمر الله عزَّ وجل ليس لها اختيار، وليست مكلَّفة، إلا الإنسان كُلِّف، وحمل الأمانة، وأمانته هي نفسه التي بين جنبيه:
{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}
إذًا: ربنا عزَّ وجل في هذه الآيات يبيِّن لنا حجم جريمة الكفر ـ حجمها الكبير ـ أتدرون أيها الناس حينما تكفرون أنتم تكفرون بمن؟ بالذي خلق الأرض في يومين، أي بهذه الحِقَب الطويلة من كرةٍ ملتهبة، إلى قشرةٍ مائعة، إلى قشرةٍ متجمِّدة، ثم قدَّر أقواتها في أربعة أيام؛ الماء، والهواء، وتفتيت التُربة، والعصور المطيرة، وعصور النباتات العملاقة، ثمَّ نشأة الحيوان، وبعدها جاء المخلوق الأول الذي هو الإنسان.
فأحيانًا يقول لك: هذا البيت استغرق إنشاؤه عشر سنوات، كلَّما كان البيت أكثر فخامةً، وأوسع مساحةً، وأدقَّ زخرفةً يحتاج إلى أمد طويل، طبعًا هذا على مستوى الإنسان، ولكن الإعداد المُتقن دليل العناية بالإنسان ..
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}