خلقها خلْق إيجاد، ثم خلقها خلْق إعداد، أعدَّها للإنسان، وعلماء الأرض يقولون: لقد مرَّت الأرض بحِقَبٍ طويلة حتَّى أصبحت على ما هي عليه، كانت غازًا، ثم صارت كرةً ملتهبةً، وهذه الكرة الملتهبة تجمَّدت، وبعد أن تجمَّدت اتحد الأوكسجين مع الهيدروجين وشكَّل الماء، فتشكَّلت مياه البحار ـ وهناك نظرياتٌ كثيرة تفسِّر ظهور البحار ـ ثم كان الهواء، ومن الهواء والبحار تفتَّت التُربة، وهذه نظرياتٌ طويلة، أي أن مرحلة إعداد الأرض لتكون صالحةً للإنسان مرحلةٌ مديدة سمَّاها الله في يومين ـ في أرجح التفاسير ـ وبعض النظريات العلميَّة تؤكِّد أن بين مرحلة الكرة الملتهبة ومرحلة القشرة الأرضيَّة ألفي مليون عام، فهذا اليوم ليس يوم الأرض، ولا يوم الكواكب، بل هو يومٌ من أيام الله , والنظريات العلميَّة إذا كانت مُنصفةً، وصادقةً، وهادفةً تجدها تُلقي ضوءًا على كلام الله عزَّ وجل.
والشيء الذي يجذب النظر أن القرآن الكريم فيه أبوابٌ كثيرة، ومن أبرز أبوابه الآيات الكونيَّة، جُمعت في بعض الكتب عدد الآيات الكونيَّة في القرآن الكريم كبيرة جدًا، هذه الآيات الكونيَّة هي في الحقيقة أحد مظاهر إعجاز القرآن الكريم.
والنبي عليه الصلاة والسلام لحكمةٍ بالغة، ولعلَّها بوحيٍ من السماء لم يفسِّر هذه الآيات الكونيَّة، لماذا؟ لأنه عليه الصلاة والسلام لو فسَّرها بطريقةٍ مبسَّطة يفهمها أصحابه، وقد عاشوا مرحلةً معيَّنة من التطوُّر العلمي لأنكرنا عليه هذا التفسير، ولو فسَّرها بطريقةٍ دقيقةٍ كما هي عليه، وكما كشفها العلم الآن لأنكر عليه أصحابه، ولذلك تُركت الآيات الكونيَّة ـ وهذا من حكمة الله البالغة ـ تركت الآيات الكونيَّة كي يُلْقِيَ العلم عليها ضوءًا كلَّما تطوَّر.
إن هذا الكتاب معجزةٌ مستمرَّة، وكلَّما تقدَّم العلم كشف جانبًا من عظمة الآيات التي جعلها الله مظهرًا لإعجازه.