والحقيقة أن الخَلق خلقان؛ خلق إيجاد وخلق إعداد، والله جلَّ جلاله خلق الأرض، وهيَّأها لتكون صالحةً للإنسان في يومين، كلمة يوم نفهم منها نحن ـ سكَّان الأرض ـ أن الأرض تدور حول نفسها كل أربعٍ وعشرون ساعة فهذه الدورة نسميها يومًا، وهذا اليوم هو يوم الأرض، ولكن كل كوكب من كواكب السماء إذا أردنا أن نعرف كم يومه، فهناك كوكب يومه سنتان، فخلال سنتين يدور حول نفسه دورةً واحدة، وكل كوكبٍ سابحٍ في الفضاء له يومٌ خاصٌ به، وهذه أيَّام الكواكب، فما أيام الله عزَّ وجل؟
أيام الله:
أيام الكواكب شيء وأيام الله شيءٌ آخر، فما معنى أيام الله؟
الله سبحانه وتعالى يفعل فعلًا في زمنٍ لو أردنا نحن أن نفعله لاحتجنا إلى خمسين ألف عام تقريبًا، إلى مائة ألف عام، فكيف أن الإنسان الآن استطاع ببعض الأجهزة الحاسبة أن يضغط الزمن، فما تفعله في شهر يتم في سبع ثوانٍ مثلًا، فالإنسان ضغط الزمن، وربنا عزَّ وجل ألغى الزمن إلغاء كُليًا، كن فيكون، فأيام الله عزَّ وجل غير أيام البشر، ومع ذلك هذه الأرض التي وضعها الله للأنام ..
{وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ}
(سورة الرحمن)