وما الكفر أيها الإخوة؟ بحث الكفر واسعٌ جدًا، ولكن بشكل مختصر الكفر فيه جانب فكري وجانب نفسي، فالجانب الفكري التكذيب، والجانب النفسي إعراض، تكذيبٌ وإعراض وبالمقابل الإيمان تصديق وإقبال، فالمؤمن مصدِّق مقبل، والكافر مكذِّب معرض، فالجانب الفكري في الإيمان هو التصديق، والجانب النفسي هو الإقبال، والجانب الفكري في الكفر التكذيب؛ التكذيب بعظمة الله عزَّ وجل، وبأسمائه، وبصفاته، وبكتابه، وبرسله، والكفر تكذيبٌ، وإعراضٌ.
إن الكفَّار حينما كذَّبوا النبي عليه الصلاة والسلام فتكذيب الرسول تكذيبٌ للمرسل، وحينما لم يقبلوا أن هذا الكلام كلامه، تكذيبٌ بالكلام تكذيبٌ بالمتكلِّم.
المعنى الأول للآية:
والمعنى الأول في هذه الآية: أنْ أيها الناس أنتم حينما تكفرون أتدرون بمن تكفرون؟ بخالق السماوات والأرض ..
{بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء}
إلى آخر الآيات.
المعنى الثاني للآية:
المعنى الذي ينبغي لنا أن نضع أيدينا عليه أن الله سبحانه وتعالى يبيِّن للكفَّار حجم جريمتهم، ما أكبر جريمتهم! وما أشدَّ تكذيبهم ! وأحيانًا الإنسان يكذِّب بشيء غير واضح، فيقال: جهل هذا الشيء، أما حينما يكذِّب بِوُجود الشمس في رابعة النهار فالناس يستغربون، وقد تكذِّب، أو قد تكفر بشيء وجوده مشكوك فيه فيقال: لقد جهل هذا الشيء، أما إذا أنكر الشمس في رابعة النهار فهذا عمل كبير جدًا ..
{قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ}
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ