فإذا أردت أن تعرف الله فسبيل معرفة الله هو اليقين الاستدلالي، لأنك ترى الأشياء بحواسِّك، أما خالق الكون فلا تستطيع أن تتعرَّف عليه إلا بعقلك، وإذا ظهرت عين الشيء فسبيل معرفته الحواس الخمس، فبالعين نرى الضوء والأشياء، وبالأذن تسمع الأصوات، وباللَّمس تتحسَّس الأشياء، ولكن إذا غابت عين الشيء وبقيت آثاره فسبيل معرفته هو الاستدلال العقلي، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى بثَّ آياته في السماوات والأرض.
وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنه واحدُ
فإذا أردت أن تعرفه فكما قيل:"حسبك الكون معجزة"، فإنه ينطق بوجوده، وينطق بكماله، وبوحدانيَّته، وعلمه، وأسمائه الحسنى، فربنا جلَّ جلاله يقول هنا:
{قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ
1 ـ الكفر بالله أمرٌ عظيمٌ:
أي أيها الناس إنكم بِمَنْ تكفرون؟ بخالق السماوات والأرض؟! فالإنسان أحيانًا يتكلّم كلمة لا يدري لها بالًا فيقال له: أتدري مع من تتكلَّم؟ لقد أتلفت نفسك، أتدري من تخاطب؟ أتدري من تنتقد؟ كأن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أراد أن يبيِّن لنا أن الإنسان حينما يكفر بشيء، أو بإنسان، أو بفكرة فهذه قضيَّة سهلة، أما حينما يكفر بالله عزَّ وجل يكفر بمن أوجده، وبمن خلقه، وبمن ربَّاه، وجعله إنسانًا سويًا، ورزقه، وبيده حياته وموته، وإليه المصير، فكأن الله سبحانه وتعالى يقول: أيها الإنسان ماذا تعمل أنت؟ أتدري بمن تكفر؟
{قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ}
2 ـ ما هو الكفر؟