فالكافر كل آماله وكل همومه متعلقة في الدنيا، أما الآخرة فلا يلقي لها بالًا، وليست داخلةً في حساباته أبدًا، وتلاحظ أحدهم من حركته، ومن كسب ماله، ومن إنفاق ماله، ومن داخل بيته، فكأنه لا موت، ولا يدخل الآخرة في حسابه إطلاقًا؛ بعلاقاته الاجتماعيَّة وباحتفالاته، وبصلاته، فحركته حركة متحرِّرة من أي قيد، من أي هدف، ومن أي خوف، ولا يخاف، ولا يرجوه، فهذا الإنسان لو قال لك: أنا مؤمن بالآخرة، لا تصدقه، لأن الطريقة الحديثة أن تكتشف اتجاه الإنسان لا من أقواله، إذْ من السذاجة ذلك، فالأقوال لا تقدِّم ولا تؤخِّر، كل إنسان يستطيع أن يتكلَّم بكلام طيِّب، لكن الاتجاه الصحيح هو أن تكشف حقيقة الإنسان من أفعاله.
أنت تشعر أن هذا الإنسان من خلال كسب ماله، ومن خلال خروج بناته في الطريق، ومن علاقته الاجتماعية التي فيها اختلاط، واتصالاته مع أُناس ليسوا على شيء من الحق، وتطلُّعاته، وآماله تشعر أن الآخرة ليست داخلةً في حسابه إطلاقًا.
3 ـ الكفرُ العملي بالآخرة:
هذا هو الكفر، أما أن يقول مسلم في العالم الإسلامي: أنا أعتقد أنه ليس هناك يوم آخر، والله هذه لا يقولها أحد، ولم يقلها أحد، لكن لو تتبَّعت أحوال الناس لوجدت الآخرة ليست في حسابهم، وهذا هو الكفر الحقيقي العملي، إذْ هناك كفر قولي وكفر عملي، وهذا هو الكفر العملي بالآخرة، فهو لو أنه يصلي، ويبلغ من العمر الخامسة والستين وكل سهراته لعب بالطاولة، فماذا جعل لآخرته؟ وهو بسن متقدِّمة وغارق في لعب النرد، وفي النظر للنساء، غارق في الحديث عن الدنيا، وفي شهواتها، فهذا لو قال لك: نحن مسلمون، والحمد لله، وهو ما في شيء بالإسلام في حياته اليوميَّة.
إذًا:
{وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}
1 ـ معنى ممنون: