إذا كان الإنسان راكبا مركبة، وماشيا بطريق منحدر انحدارا شديدا، ومنطلقا بأقصى سرعة، وهناك منعطف حاد، والمكبح معطَّل، وهو يضحك، فالذي يعرف الحقيقة يقول: ويلٌ له، الله يعينه، فبعد دقائق ماذا سيحدث له؟ هو لا يعلم، هو يضحك، وهو غافل ساهٍ لاهٍ، لكن مادام الانحدار شديدًا، والسرعة كبيرة، والمنعطف حادًا، وليس معه مكابح، هو يضحك الآن، لكن لا يدري بعد هذا الضحك ماذا ينتظره من عذابٍ أليم؟
فربنا عزَّ وجل يقول لِمَن آمن أنه لا إله إلا الله ..
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
فماذا تنتظرون؟ يجب أن لا يكون هناك وقت إطلاقًا بين استقرار هذه الحقيقة في أنفسكم وانطلاقكم إلى طاعته ..
{فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ}
مما مضى، فكل مؤمن حينما يتصل، وحينما تستقر حقيقة التوحيد في نفسه، فيجب أن ينطلق فورًا إلى طاعة الله، لأن الأمر كلَّه بيد الله، وكل السعادة في طاعته، وكل السلامة والقُرب والتجلي في طاعته، قال:
{وَاسْتَغْفِرُوهُ}
أما هؤلاء المشركون ..
{وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}
الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
1 ـ معنى الزكاة في هذه الآية:
هذه الآية مكيَّة، والزكاة لم تُشَّرع بعد، إذًا العلماء قالوا: معنى الزكاة هنا في الأعم الأرجح هي زكاة النفس، أي الإنسان الذي لا يزكي نفسه بالإقبال على الله، والاتصال به، لا يزكي نفسه بطاعة الله، ولا يزكي نفسه باتباع منهج الله فويلٌ له ..
{وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ *}
2 ـ المشرك لا يؤمن بالآخرة: