فهرس الكتاب

الصفحة 16495 من 22028

فمن معاني ممنون أنه مقطوع، ومن معاني ممنون أنه لا يُمَنُّ به عليه، لذلك إذا أحسن إنسان لإنسان يسمِّع، فيقول لك: لحم فلان من خيري، وإذا أحب أن يكرم، فطبعه أنه يمنّ على من يعطيه، هكذا طبعه، إلا من رحم ربِّي.

2 ـ عطاء الله غير ممنون:

أما ربنا عزَّ وجل فمن لوازم كرمه أن هذا العطاء العظيم الأبدي السرمدي غير ممنون أولًا، وغير مقطوع، بل مستمر، وبعد ذلك فما الذي يقلق الإنسان؟ انقطاع النعم، فالدنيا كلها قلق، أن كل شيء لا يدوم على حال، وفي الحديث الشريف الدقيق جدًا:

(( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ؟ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوِ الدَّجَّالَ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَر ) ).

[من سنن الترمذي عن أبي هريرة]

فالحياة ليس فيها سرور، والزمن ليس في صالح الإنسان، وكلَّما تقدَّمت سنه ضعف جسمه، وضعفت قدرته على الاستمتاع بكل شيء، يتراجع إلى أن ينتهي أجله.

إذًا: هذا العطاء ممنون أي مقطوع، فالصحَّة تنتهي بالموت، والمال ينتهي بالموت، والوجاهة تنتهي بالموت، والنعيم ينتهي بالموت، لكن الآخرة ليس فيها انقطاعٌ أبدًا، بل فيها ما تشتهي الأنفس وتلذُّ الأعين وهم فيها خالدون ..

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}

وهنا ملخَّص سريع:

أولًا: القرآن فُصِّلت آياته، فكل حاجاتك محقَّقة في القرآن الكريم، لأن ربنا خالق الكون.

شيء آخر: أسباب الإعراض هو عدم الصدق في طلب الحق والمعصية، فإن لم ترد الحق، وعصيت الله عزَّ وجل فهذه المعصية تُبْعِد، فالمؤمن قريب بطاعته، قريب بصلاته، وإقباله، وباستقامته، والكافر بعيد بمعصيته، وبانقطاعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت