{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ * قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ}
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ
النبي بشرٌ تجري عليه خصائص البشر:
أروع ما في هذه الآية أن النبي عليه الصلاة والسلام بشر، فقد كان يغضب كما يغضب البشر، ولو لا أنه تنطبق عليه كل خصائص البشر، وانتصر على نفسه لما كان سيِّد البشر ..
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ}
(سورة التوبة: من الآية 128)
أي من بني جلدتكم، ومن طبيعتكم، فيه كل خصائصكم، وفيه كل نزواتكم وشهواتكم، لكنَّه انتصر على نفسه، وآثر ما يرضي الله عزَّ وجل، فأنت تغض بصرك عن محارم الله، وهو يغض بصره أيضًا، الشهوة التي أودعها الله فيك أودعها فيه، لكنه سما عليها، وجعل هذه الشهوة في حب الله عزَّ وجل، أي أنه ـ اللهمَّ صلّ عليه ـ بشرٌ، هو سيد البشر، لكن لو لا أنه بشر، وأن كل خصائص البشر تجري عليه لما كان سيِّد البشر ..
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ}
كذلك في هذا الكلام افتقار إلى الله عزَّ وجل، أي أنا واحدٌ منكم، وأنا مخلوقٌ وضعيفٌ مثلكم، والله أكرمني، وعلَّمني، ورفعني ..
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}
فأنا أمتاز عليكم بالوحي، والوحي شيء عظيم جدًا، وإن السماء تختص أحد بني آدم ليكون رسولًا ..
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) }
(سورة آل عمران)
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}
هنا جاء تلخيص القرآن كلِّه في هذه الكلمات:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ